الصفحة 36 من 62

اللَّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ فَبَآؤُواْ بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ البقرة،90. وذكّرهم سبحانه وتعالى وقرّعهم بخبر إبليس مع آدم للمشاكلة بين الفريقين من حيث العلم السابق، والاستكبار اللاحق، والمآل الواحد، قال ابن جرير بعد أن ساق قوله تعالى في سورة البقرة: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين} قال بعدها: وكان ممن تكبر عن الخضوع لأمر الله والتذلل لطاعته والتسليم لقضائه فيما ألزمهم من حقوق غيرهم - اليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأحبارهم الذين كانوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصفته عارفين، وبأنه لله رسول عالمين، ثم استكبروا مع علمهم بذلك عن الإقرار بنبوته، والإذعان لطاعته؛ بغيا منهم له وحسدا، فقرعهم الله بخبره عن إبليس الذي فعل في استكباره عن السجود لآدم حسدا له وبغيا نظير فعلهم في التكبر عن الإذعان لمحمد نبي الله - صلى الله عليه وسلم - ونبوته إذ جاءهم بالحق من عند ربهم حسدا وبغيا. وقد أورد الدكتور على النملة في كتابه الاستشراق والدراسات الإسلامية اعترافات بعض المستشرقين بعد الانصاف للرسالة والرسول - صلى الله عليه وسلم -. [1]

المطلب الخامس: الكراهية والبغضاء

أخبر سبحانه عن موقفنا منهم وموقفهم منا فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ. هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) آل عمران، 118 - 119.

وذلك أن الإنسان إذا خلا من الدين والإنصاف، غلبه هواه، واستبدت به شهواته فظلم غيره، واستباح دياره، وسفك دمه بغير وجه حق، وفي الشواهد التي تضمنها هذا البحث خير شاهد، وأعظم من ذلك شهادة الله وكفى به شاهدا وحسيبا، قال تعالى: {أفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} البقرة،

(1) الاستشراق والدراسات الإسلامية 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت