قلت لنا فيه ما قلت؟ قال: بلى ولكنه ليس به). قال الحاكم صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. [1]
وقال عز شأنه وتقدست أسماؤه مخبرا عن الحقيقة في ذات الأمر، وأن الدين الكامل المعتبر عنده سبحانه وتعالى الذي لا يقبل من أحد دينا سواه هو الإسلام: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} آل عمران،19. أي لم يكن اختلاف هؤلاء المختلفين من اليهود من بني إسرائيل في كتابي الذي أنزلته مع نبي عن جهل منهم به؛ بل كان اختلافهم فيه، وخلاف حكمه من بعد ما ثبتت حجته عليهم؛ بغيا بينهم طلب الرياسة من بعضهم على بعض واستذلالا من بعضهم لبعض. [2]
وقال الشوكاني عند تفسير هذه الآية: (فيه الإخبار بأن اختلاف اليهود والنصارى كان لمجرد البغي بعد أن علموا بأنه يجب عليهم الدخول في دين الإسلام بما تضمنته كتبهم المنزلة إليهم) [3] .
ونعى عليهم سبحانه وتعالى أنه أنعم عليهم بنعم عظيمة فقد جعل فيهم النبوة والحكم والملك، قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ. وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} الجاثية،16، 17. وعلمهم ما جهله غيرهم، وتتابعت فيهم الأنبياء على غير مثال سابق، وفضلهم على عالمي زمانهم، وأنزل عليهم الطيبات، وأقام لهم الحجج الواضحات، والدلائل البينات، وهيأهم لمجيء النبي الخاتم، فأخبرهم بصفته وصفته بلده ومهاجَرِه، وصفة أصحابه ... حتى إذا جاء آمنوا به؛ ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم، ولكن لما جاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - من غير جنسهم، وأمرهم بما لم يألفوه، فكفروا به كفرا على كفر؛ فباؤا بغضب على غضب قال جل ثناؤه: بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أنَزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَن يُنَزِّلُ
(1) المستدرك على الصحيحين 3/ 471.
(2) جامع البيان2/ 337.
(3) فتح القدير 1/ 404.