ويؤكد د على النملة أن الاستشراق كان محاولة لصد الشعوب الأخرى عن الدخول في الإسلام؛ بالإيحاء بأن تعاليم الإسلام إنما هي سبب في رجوع المسلمين إلى الوراء وستكون سببا في انحطاط هذه الشعوب التي يتوقع منها أن تدخل الإسلام [1] .
ويؤكد الدكتور محمود حمدي زقزوق تعصب الغرب ضد الإسلام فيقول: (والأمر الغريب هو أن الدراسات الغربية حول الديانات الوضعية مثل لابوذية والهندوسية غالبا ما تكون دراسات موضوعية بعيدة عن أي تجريح؛ ولكن الإسلام وحده من بين كل الأديان هو الذي يتعرض في الغرب للنقد والتجريح على الرغم من أنه دين يؤمن بالله ويحترم اليهودية والمسيحية ويؤمن بموسى وعيسى ويرفعهما فوق النقد بوصفهما من أنبياء الله عليهم السلام) [2] .
المطلب الثالث: إعراضهم عن القرآن لا يزيدهم إلى خسارا
قال تعالى مخبرا عن حال الكفار المعرضين - سواء من أهل الكتاب أو من غيرهم - مع القرآن: {وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ. ثم قال بعدها ..: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} المائدة،64، 68. فهذا القرآن الذي أنزله الله رحمة وشفاءً إذا أعرض عنه الكافر كان من عقوبة كفره بهذا القرآن أن يزداد به كفرا وبغيا؛ ذلك أن القرآن يأمرهم بأوامر عليهم أن يتبعوها، ويخبرهم بأخبار يجب عليهم أن يصدقوها، فإذا هم يكذبونه ويخالفون أمره، فيكون ذلك منهم زيادة في الكفر على كفرهم السابق، وإذا القرآن أيضا يحكم عليهم بالكفر، ويبين ضلالهم ويخبر عن مآلهم ويشنع عليهم، ويغري الأتباع بطلب الدليل ويحذر من التبعية المقيتة، ويحض على
(1) ظاهرة الاستشراق 61.
(2) الإسلام في تصورات الغرب14.