الصفحة 25 من 62

أما الأسباب التي تدفع أهل الكتاب إلى حسد أهل الإسلام على هذه النعمة العظيمة فهي كثيرة ونذكر منها ما يلي:

الأول: كراهية الحق، حارب أهل الكتاب أنبياءهم ورسلهم، وحرفوا كتبهم من بعدهم حتى اندرس دينهم وانطمست معامله، ليتبعوا أهواءهم ويتمتعوا بخلاقهم كما استمتع الذين من قبلهم، فلما جاءهم الحق شرقوا به، وحاولوا أن يعاملوه كما عاملوا الأنبياء السابقين، ويقفوا من الوحي اللاحق كما وقفوا من الوحي السابق، فكانوا يقولون للمشركين إنكم على شرككم خير من محمد ودينه قال تعالى مخبرا عن إفكهم: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلًا. أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا} النساء،51، 52. ولم يكتفوا بهذه الشهادة الزور بل حاولوا سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله، حتى عافاه الله منه. [1]

الثاني: كراهية أن يتميز عليهم غيرهم - لاعتقادهم أنهم أتباع الكتاب الأول - ثم يأتي رجل أمي من غيرهم ويخبرهم بما لديهم من كتبهم ويصدقها ويؤمن بها، ويصبح أكثر وأكمل متابعة للأنبياء السابقين موسى وعيسى عليهم السلام، ثم يطالبهم بمتابعته والإيمان برسالته وبما يصدقها من كتبهم، فكيف يتبعونه وهو من غيرهم، وكيف يقرونه على نبوته وهو يطالبه إن لم يؤمنوا به أن يشهدوا له ولأصحابه أنهم مسلمون، قال الضحاك عن بن عباس أن رسولا أميا يخبرهم بما في أيديهم من الكتب والرسل والآيات ثم يصدق بذلك كله مثل تصديقهم، ولكنهم جحدوا ذلك كفرا وحسدا وبغيا وكذلك قال الله تعالى: (كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق) يقول من بعد ما أضاء لهم الحق لم يجهلوا منه شيئا؛ ولكن الحسد حملهم على الجحود، فعيّرهم ووبخهم ولامهم أشد الملامة، وشرع لنبيه - صلى الله عليه وسلم - وللمؤمنين ما هم عليه من التصديق والإيمان والإقرار بما أنزل الله عليهم وما أنزل من قبلهم بكرامته وثوابه الجزيل ومعونته لهم ... وقال أبو

(1) انظر صحيح البخاري 5/ 2176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت