الكتاب أكثر من تسعين بشارة مما ذكره الذين أسلموا من أهل الكتاب، وقد ذكرها غيرهم أيضا ممن تناول هذا الموضوع مثل شيخ الإسلام ابن تيمية في الجواب الصحيح، وعلي بن ربن الطبري في كتابه الدين والدولة وغيرهم. [1]
ولكن قد يتساءل الإنسان لماذا يحسدون بعدما تبين لهم الحق، وقبل ذكر بعض دواعي حسدهم نبين حقيقة الحسد، حيث يقول الجرجاني في تعريفاته إن: الحسد تمني زوال نعمة المحسود إلى الحاسد. [2] ويقول ابن القيم رحمه الله: (والحسد خلق نفس ذميمة وضيعه ساقطة ليس فيها حرص على الخير؛ فلعجزها ومهانتها تحسد من يكسب الخير والمحامد ويفوز بها دونها وتتمنى أن لوفاته كسبها حتى يساويها في العدم) . [3]
وذكر الرازي رحمه الله في تفسيره نقلا عن الغزالي بيانه لمراتب الحسد فقال: (مراتب الحسد أربعة: الأولى: أن يحب زوال تلك النعمة وإن كانت لا تحصل له، وهذا غاية الحسد. الثانية: أن يحب زوال تلك النعمة عنه إليه. الثالثة: أن لا يشتهي [4] عنها بل يشتهي لنفسه مثلها، فإن عجز عن مثلها أحب زوالها؛ لكي يظهر التفاوت بينهما. الرابعة: أن يشتهي لنفسه مثلها، فإن لم يحصل فلا يحب زوالها، وهذا الأخير معفو عنه) . [5]
ونقل الرازي أيضا عن الغزالي أسباب الحسد وحصرها في سبعة، ونقتصر منها على ما يناسب هذا المقام وهي: العداوة والبغضاء، والتعجب، ومنه قوله تعالى: {فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ. فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ} المؤمنون 48.47. ومنها وحب الرياسة وطلب الجاه، وشح النفس بالخير على عباد الله) [6]
ويدفع الحسد عن النفس بعشرة أسباب ذكرها ابن القيم في كتابه بدائع الفوائد، فلينظرها القارئ إن احتاج إلى ذلك. [7]
(1) الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام 1/ 460.وانظر الدين والدولة 137 - 184.
(2) التعريفات 117.
(3) الروح 251.
(4) كذا في الأصل ولعل صواب العبارة: أن لا يشتهي زوالها عنه، بل يشتهي لنفسه مثلها .. إلخ.
(5) مفاتيح الغيب 2/ 216.
(6) مفاتيح الغيب 3/ 217.
(7) بدائع الفوائد، 1/ 481.