الصفحة 23 من 62

المبحث الثاني أسباب تطاول أهل الكتاب على الرسول - صلى الله عليه وسلم -

سيتناول البحث في هذا المبحث الأسباب التي تدعو أهل الكتاب للتطاول على رسولنا - صلى الله عليه وسلم -، وسيكون التركيز على الأسباب الكبرى التي تعتبر أصولا لغيرها، ويكون ما سواها وسيلة إليها أو ثمرة عنها، وهذه الأسباب نص عليها القرآن الكريم وبينها غاية البيان، وهي مفصلة في المطالب الآتية:

المطلب الأول: الحسد

أخبرنا الله في كتابه الكريم أنهم يحسدوننا على ما آتانا الله من فضله، قال جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} البقرة،109. فهم يحسدون أهل الإسلام بعدما تبين لهم الحق، وقد تبين لهم ذلك من خلال شواهد عديدة وعظيمة سواء من الآيات التي أظهرها الله على يدي الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أو من خلال كمال شريعته، أو من خلال كمال صفاته - صلى الله عليه وسلم -، أو من خلال التوافق التام بين حاله - صلى الله عليه وسلم - وبين ما أخبرتهم به أنبياؤهم عنه - صلى الله عليه وسلم -، من مثل ما ورد العهد القديم في سفر التثنية: (18أُقِيمُ لَهُمْ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ، وَأَجْعَلُ كَلاَمِي فِي فَمِهِ، فَيُكَلِّمُهُمْ بِكُلِّ مَا أُوصِيهِ بِهِ. 19) الأصحاح 19. فهذه بشارة بنبوته، كما أن بشارة أشعياء التالية خبر عن علامة على جسده الشريف من علامات نبوته، وهو قول أشعياء: (6لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا) أشعياء، 9.

وعيسى عليه السلام بشرهم بهذا النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذكّرهم بما سيكون على يديه من تحويل القبلة فقال للمرأة التي سألته عن القبلة: (19قَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ: «يَا سَيِّدُ، أَرَى أَنَّكَ نَبِيٌّ! 20آبَاؤُنَا سَجَدُوا فِي هذَا الْجَبَلِ، وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ إِنَّ فِي أُورُشَلِيمَ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُسْجَدَ فِيهِ» . 21قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «يَا امْرَأَةُ، صَدِّقِينِي أَنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ، لاَ فِي هذَا الْجَبَلِ، وَلاَ فِي أُورُشَلِيمَ تَسْجُدُونَ لِلآبِ. 22أَنْتُمْ تَسْجُدُونَ لِمَا لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ، أَمَّا نَحْنُ فَنَسْجُدُ لِمَا نَعْلَمُ) يوحنا،4. إلى غير ذلك من البشارات التي امتلأت بها كتبهم، وقد أوردت في كتابي مسلمو أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت