الصفحة 7 من 36

8 -لا يضيف أحدهما دون الآخر [1] .

قال الماوردي: «وهذا صحيح، إذا أمسى الخصمان عند القاضي، أو كانا غريبين لم يجز أن يضيف أحدهما دون الآخر؛ لما فيه من ظهور الممايلة» [2] والدليل على ذلك ما روي عن الحسن البصري أنه قال: «جاء رجل فنزل على علي عليه السلام فأضافه, فلما قال له: إني أريد أن أخاصم قال له على: تحوَّل، فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «لا تضيفوا أحد الخصمين إلا ومعه خصمه» [3] فلذلك لم يجز أن يضيف أحدهما, وقيل له: «إمّا تضيفهما معًا, أو تصرفهما معًا [4] لأن المساواة بينهما في ذلك تبعد عنه تهمة الميل لأحدهما [5] .

9 -ألا يزور أحدهما دون الآخر، حتى وإن كان مريضًا [6] .

10 -أن يسوِّي بينهما في النظر إلا أن يتعدى أحدهما، فلا بأس أن يسوء نظره إليه تأديبًا له [7] .

11 -أن يسوِّي بينهما في الخلوة، فلا يخلو بأحدهما في منزله [8] .

12 -أن يسوِّي بينهما في الإشارة [9] .

13 -أن يستوي عنده الشريف والوضيع، والحاكم والمحكوم [10] .

14 -ألا يزيد لأحدهما في جلوسه على الآخر شيئًا، كوسادة ونحوها [11] .

15 -بل إن معنى المساواة زادت عن الحد الظاهر إلى الباطن، فنص العلماء على أن القاضي أن يدني الضعيف حتى يشتد قلبه وينبسط لسانه [12] ثم نبين آخر مظهر للمساواة وهو المساواة بينهما في المجلس [13] .

الأدلة على وجوب العدل والمساواة بين الخصوم في معاملتهم:

أولًا من القرآن الكريم:

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) [14] .

(1) «بدائع الصنائع» (7/ 9) «البحر الرائق» (6/ 307) «الأم» للشافعي (6/ 231) «المغني» (9/ 82) .

(2) «الحاوي الكبير» (20/ 351) .

(3) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (10/ 137) .

(4) «الحاوي الكبير» (20/ 351) .

(5) «المبسوط» (16/ 76) «شرح فتح القدير» (5/ 469) .

(6) «الأم» (6/ 231) .

(7) «البدائع» (7/ 9) «تبصرة الحكام» (1/ 46) .

(8) «البدائع» (7/ 9) .

(9) المصدر السابق.

(10) «البحر الرائق» (6/ 306) «بدائع الصنائع» (7/ 9) .

(11) «البدائع» (7/ 9) .

(12) «المبسوط» (16/ 66) «تبصرة الحكام» (1/ 46) .

(13) المصادر السابقة.

(14) سورة النساء الآية 135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت