الصفحة 6 من 36

المبحث الأول

ما يلزم القاضي من آداب القاضي أثناء نظر الدعوى

يحتوي على مطلبين:

المطلب الأول: الآداب العامة للقاضي أثناء نظر الدعوى.

المطلب الثاني: اعتدال حال القاضي أثناء نظر الدعوى.

المطلب الأول

الآداب العامة التي يلتزم بها القاضي أثناء نظر الدعوى

ساوى الشرع الإسلامي بين الناس في سماع خصوماتهم, ولم يحرم أحدًا من الحق في طلب حقِّه بواسطة القاضي, فأوجب سماع الدعوى من أي مدعٍ على أي إنسان, سواء كان المدعي عليه جليلًا أو حقيرًا أن يدعي على السلطان القاهر [1] .

وأما مظاهر احترام هذا المبدأ في الأحكام القضائية فتظهر في النقاط الآتية:

1 -أن ينصف الخصمين في المدخل عليه [2] حتى لا يتهم بالجور.

2 -أن ينصفهما في الاستماع منهما، وأن ينصت لكل واحد منهما حتى تنفذ حجته [3] فقد روي أن سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- جاءه رجل قد فُقِئت عينه، فقال له عمر: «تحضر خصمك» فقال له: «يا أمير المؤمنين, أما بك من الغضب إلا أما أرى» فقال له عمر: «فلعلك فقأت عيني خصمك معًا» فحضر خصمه وقد فُقِئت عيناه معًا، فقال -رضي الله عنه-: «إذا سمعت حجة الآخر بان القضاء» [4] .

3 -أن يسوِّي بينهما في حسن الإقبال عليهما، فلا يخص أحدهما بإقبال دون الأخر [5] .

4 -ألا يميل إلى أحدهما بالسلام فيخصُّه به، ولا بالترحيب [6] .

5 -لا يسأل أحدهما عن حاله, ولا عن خبره, ولا عن شيء من أمورهما في مجلسهما ذلك [7] .

6 -لا يرفع صوته على أحدهما دون الآخر، ولا ينهر أحدهما دون الآخر [8] إلا أن يكون أحدهما مستحقًا بذنب أو سوء أدب.

7 -لا يكلم أحدهما بلسان لا يعرفه الآخر [9] .

(1) «أدب القضاء» ابن أبي الدم، ق 15 «منتهى الإرادات» القسم الثاني (ص 579) .

(2) «الأم» (6/ 231) «تبصرة الحكام» لابن فرحون (1/ 46) «المغني» لابن قدامة (10/ 119) .

(3) «الأم» للشافعي (6/ 231) .

(4) «المحلى» لابن حزم (8/ 436) .

(5) «الأم» (6/ 231) «تبصرة الحكام» (1/ 46) .

(6) «تبصرة الحكام» (1/ 46) .

(7) المصدر السابق.

(8) «بدائع الصنائع» للكاساني (7/ 9) «البحر الرائق» لابن نجيم (6/ 307) «الأم» للشافعي (6/ 231) .

(9) «بدائع الصنائع» (7/ 9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت