الصفحة 11 من 36

فقال الرجل: «لأجل أنه ابن عمتك» فتلون وجه النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال للزبير: «اسق, ثم احبس الماء حتى يبلغ الجدر» [1] .

وجه الدلالة:

نوقش: لا حجة في هذا الحديث على رفع الكراهة عن غيره -صلى الله عليه وسلم- فهذا الغضب منه -صلى الله عليه وسلم- غير مؤثر في الحكم، ولا يعارض نهيه -صلى الله عليه وسلم- عن القضاء في حالة الغضب من وجوه:

1 -أن القاضي هنا هو الرسول -صلى الله عليه وسلم- فلا يتخيل في حقه الجور في الحكم حتى مع الغضب.

2 -أن الغضب لم يبلغ الحد الذي ينهى معه عن الحكم.

3 -أن الغضب كان لأجل قضية, وليس لأمر خارج عنها, وبذلك كان غير متعارض مع النهي الوارد عن القضاء حالة الغضب [2] .

ب- روى البخاري في «صحيحه» عن أبي بكرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان» [3] .

وجه الدلالة:

في هذا الحديث نهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن القضاء في حال الغضب, والنهي يحمل على الكراهة، ويشهد لذلك ما قاله الصنعاني في «سبل السلام» : «وإنما حملوه على الكراهة نظرًا إلى العلة المستنبطة المناسبة لذلك, وهي أنه لما رتب النهي على الغضب، والغضب بنفسه، لا مناسبة فيه لمنع الحكم، وإنما ذلك لما هو مظنة لحصوله، وهو تشويش الفكر, ومشغلة القلب عن استيفاء ما يجب من النظر، وحصول هذا قد يفضي إلى الخطأ عن الصواب، ولكنه غير مضطرد مع كل غضب، ومع كل إنسان, فإن أفضى الغضب إلى عدم تمييز الحق من الباطل فلا كلام في تحريمه، وإن لم يفضِ إلى هذا الحد، فأقل أحواله الكراهة» [4] .

أدلة القول الثاني:

استدل الحنابلة, ومن وافقهم على أنه يحرم القضاء في حال الغضب إلا إذا وافق الحق بالسنة، وهو ما رواه أبو بكرة عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان» [5] .

وجه الدلالة:

قال الصنعاني: «لا يخفى أن الظاهر في النهي التحريم, وأن جعل العلة المستنبطة صارفة إلى الكراهة بعيد» [6] .

(1) أخرجه البخاري في «صحيحه» بـ «حاشية السندي» (2/ 35) و «سنن أبي داود» المطبوع مع «معالم السنن» للخطابي (4/ 181) «السنن الكبرى» للبيهقي (10/ 106) .

(2) «أصول المحاكمات الشرعية» (ص 428) .

(3) سبق ذكره وتخريجه.

(4) «سبل السلام» (4/ 163, 164) .

(5) سبق تخريجه.

(6) «سبل السلام» (4/ 163, 164) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت