الصفحة 10 من 36

وأضاف الفقهاء: ألا يقضي القاضي في حالة توافر هذه الحالات, أو أحدها النوم والنعاس [1] والجزع [2] والحزن والهم [3] وإذا كان حاقنًا [4] وفي حال الفرح الشديد, والبرد الشديد, والحر الشديد [5] والمرض المؤلم, والخوف المزعج [6] وإن كان شابًا فيقضي وطره من أهله, ثم يجلس للقضاء, وألا يتطوع بالصوم في اليوم الذي يريد الجلوس فيه [7] فإذا وجد من ذلك شيئًا فليقم عن مجلسه، أو يدفع الناس عنه [8] .

ومع اتفاق الفقهاء على خلو حال القاضي أثناء نظر الدعوى من العوارض السابقة إلا أنهم اختلفوا فيما إذا حكم القاضي وهو غضبان, أو كانت تعتريه أحد العوارض السابقة على:

القول الأول: لجمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية:

حيث ذهب الحنفية إلى: أن انتفاء هذه العوارض السابق ذكرها عن القاضي أثناء نظر القضية هي من الآداب, فإن جرى الحكم مع وجودها فلا يؤثر مثلها في الحكم؛ لأن الحكم صحيح [9] .

أما المالكية والشافعية: فيرون نفاذ الحكم وصحته في هذه الحالة مع الكراهية [10] .

القول الثاني: للحنابلة ورواية للمالكية:

أن القضاء يحرم في هذه الحالة, ولا ينفذ إلا إذا وافق الحق [11] .

الأدلة:

استدل الجمهور على أن قضاء الغضبان نافذ, وكذا كل ما كان في حكمه؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قضى للزبير على الأنصاري مع غضبه [12] .

-يروى أن رجلًا من الأنصار خاصم الزبير إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سقي نخل له, وكانت أرض الزبير أقرب إلى الماء من أرض خصمه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للزبير: «اسق أرضك، ثم أرسل الماء إلى أرض جارك»

(1) «المدونة الكبرى» (4/ 13) .

(2) «المبسوط» (16/ 64) .

(3) «البحر الرائق» (6/ 303) «المبسوط» (16/ 64) .

(4) أحقن الرجل بوله إذا حبسه، والحاقن الذي حبس بوله «النهاية» لابن الأثير (1/ 407) جاء في «لسان العرب» (13/ 126) : «والحاقن: الذي له بول شديد» .

(5) «البحر الرائق» (6/ 303) .

(6) «قليوبي وعميرة» (4/ 303) .

(7) «البحر الرائق» (6/ 303) .

(8) «تبصرة الحكام» (1/ 41) «البحر الرائق» (6/ 303) .

(9) «تحفة الفقهاء» (3/ 373) .

(10) «الإقناع» للشربيني (2/ 620) قال الشافعي - رحمه الله - في «الأم» : (حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدل على ألا يقضي الرجل وهو غضبان, وكان معقولًا في الغضب كتغير العقل والفهم, فأي حالة جاءت عليه يعلم هو من نفسه تغير عقله, أو فهمه امتنع من القضاء فيها, فإذا اشتكى أو جاع, أو اهتم أو حزن, أو بطر فرحًا تغير لذلك فهمه أو خلقه لم أحب له أن يقضي, وإن كان ذلك لا يغير عقله, ولا فهمه, ولا خلقه قضى) انظر «الأم» (199) «مواهب الجليل» (3/ 402) .

(11) «كشف القناع» (3/ 398) .

(12) «مواهب الجليل» (3/ 402) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت