الصفحة 12 من 52

فتدبر مرة ثانية قول الله عز وجل: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا 9 وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} واعلم أن هذا الفلاح لأهل الزكاة في الدنيا والآخرة، والخيبة لأهل التدسية في الدنيا والآخرة.

كما أن قول الله عز وجل: {إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ 13 وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} [الانفطار:13،14] لا يعني نعيم الآخرة للأبرار وجحيم الآخرة للفجار، بل الأبرار في نعيم الدنيا، وفي دار البرزخ، وفي الآخرة، وإن كان نعيم الدنيا دون نعيم الآخرة، كما أن العذاب في الدنيا دون عذاب الآخر ة كما قال الله تعالى: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [السجدة:21] والعذاب الأدنى في الآية يقصد به عذاب الدنيا لقوله تعالى: {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} ولا يكون ذلك إلا في الدنيا، واستدل بها ابن عباس على عذاب القبر قوله تعالى {مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى} ولم يقل (( العذاب الأدنى ) )فدل على أنهم بقيت لهم من العذاب الأدنى بقية، يعذبون بها في القبور.

وظهر الفلاح والنجاح كذلك في هؤلاء الصحابة الكرام، فعزوا في الدنيا وسادوا لأنهم استجابوا لله وللرسول من بعد ما أصابهم القرح، هذا مع ما ينتظرهم في الآخرة من موعود الله عز وجل لهم بالجنة كما قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت