الصفحة 11 من 52

ويكفيك أيها القارئ الكريم أن تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي حتى تشقق قدماه، وترم ساقاه، فيقال له أتفعل ذلك وفد غفر الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فيقول صلى الله عليه وسلم (( أفلا أكون عبدا شكورا ) ) [1]

وكان يواصل صلى الله عليه وسلم وينهي عن الوصال ويقول (( إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني ) ) [2] فكان صلى الله عليه وسلم أحسن الناس حالا وأسعدهم بربه وكان يقول:

(( حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة ) ) [3]

(1) رواه البخاري (3/ 14) التهجد والتفسير والرقاق، ومسلم (17/ 162) صفات المنافقين، والترمذي (2/ 204، 205) الصلاة، والنسائي (3/ 219) قيام الليل.

(2) رواه البخاري (4/ 202) الصوم، ومسلم (7/ 212) الصيام، ومالك في الموطأ (1/ 300) الصيام.

(3) رواه النسائي (7/ 61) عشرة النساء وأحمد (3/ 128، 199، 285) والحاكم (2/ 160) النكاح وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وصححه الألباني.

قال السندي في حاشيته على سنن النسائي: قيل إنما حبب إليه النساء عما كلف به من أداء الرسالة فيكون ذلك أكثر لمشاقة وأعظم لأجره، وقيل غير ذلك.

وأما الطيب فكأنه يحبه لكونه يناجي الملائكة وهم يحبون الطيب، وأيضا هذه المحبة تنشأ من اعتدال المزاج وكمال الخلقة، وهو صلى الله عليه وسلم أشد اعتدالا من حيث المزاج وأكمل خلقه. وقوله (( قرة عيني في الصلاة ) )إشارة إلى أن تلك المحبة غير ما نعقله عن كمال المناجاة مع الرب تبارك وتعالى، بل هو مع تلك المحبة منقطع عليه تعالى، وفيه إشارة إلى أن محبة النساء والطيب إذا لم يكن مخلا لأداء حقوق العبودية. بل للانقطاع إليه تعالى يكون من الكمال وإلا يكون من النقصان فليتأمل (7/ 61/ 62) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت