فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 44

هـ ـ عدم التبعية وتقليد الآخرين في استجلاب أنماط ترويحية لاتتوافق وقيم المجتمع المسلم فإن مايصلح للكفار من أنماط ترويحية متسقة ومستمدة من قيمهم ودينهم لا يصلح للمسلمين لحديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما أن رسول الله (( ) قال: (( من تشبه بقوم فهو منهم ) ) (42) ، والمطالبة بعدم التقليد والتبعية لاتعني عدم الاستفادة من الآخرين ، بل تعني ضبط هذه الاستفادة وإخضاعها للمراقبة والتقويم ، وتكييف هذه أنشطة الترويحية المجلوبة مع قيم المجتمع وثقافته .

ومما لاشك فيه أن المجتمع المسلم في حالة أخذه بتلك الضوابط فإنه يعمل بشكل مباشر على نجاح برامجه الترويحية ، لأنه أخذ في الاعتبار الخصوصية التي يتميز بها عن غيره من المجتمعات على سطح الأرض ، وهذا بدوره يؤدي إلى تحقيق النتائج المتوقعة من البرامج الترويحية وليس هذا فحسب ، بل ستكون في أقصى درجات الإيجابية على الفرد وعلى المجتمع بصفة عامة، فضلا عن تحقيق التوازن في حياة الفرد ، والمجتمع المسلم في أوضح صوره ومعانيه ، إضافة إلى الاقتراب من التكامل في حياة المجتمع المسلم ، وتحقيق المقاصد المستهدفة من التواصي بالحق والتواصي بالصبر .

ولقد غفل عن هذا المبدأ الهام في التخطيط للبرامج الترويحية ـ وهو مبدأ الأخذ بعين الاعتبار خصوصية المجتمع ـ بعض من كتب في الأنشطة الترويحية وأوقات الفراغ ، إضافة إلى إهمالهم بعض الضوابط السابقة مما يجعلنا نحكم بفشل تلك البرامج وعدم مناسبتها بشكلها المطروح دونما تعديل . ومما يؤسف له أن معظم الكتب التي تناولت الأنشطة الترويحية إيرادها أنشطة لاتتناسب والمجتمع المسلم ، فقلما نجد كتاب من الكتب المذكورة يخلو من الحث والتشجيع على ممارسة الموسيقى والعزف والغناء والرقص وإقامة نوادي لها ، بل واعتبارها جانبًا هامًا في العملية الترويحية ، على الرغم من ورود الأدلة العديدة والصريحة في تحريمها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت