ترتبط الكلمات فيما بينها في السياق بعلاقاتها بما قبلها وما بعدها، فالسياق هو المكان الطبيعي لبيان المعاني الوظيفية للكلمات. ويعتمد هذا الترابط بين العناصر السياقية على مفهوم التعلق كما يتجلى في نظرية النظم لعبد القاهر الجرجاني، الذي يقول: (معلوم أن ليس النظم سوى تعليق الكلم بعضها ببعض وجعل بعضها بسبب من بعض، والكلام: اسم وفعل وحرف. وللتعلق فيما بينها طرق معلومة، وهو لا يعدو ثلاثة أقسام: تعلق اسم باسم وتعلق اسم بفعل وتعلق حرف بينهما) . (60)
فقد يتعلق الاسم بالفعل فيكون الاسم فاعلا، أو يكون التعلق بين الاسم والاسم فيكون الثاني خبرا للأول الذي هو المبتدأ، أو يكون صفة أو تأكيدا أو بدلا وهلم جرا ، من مظاهر التعلق السياقي.
ومن ضمن المظاهر السياقية ما يمكن وصفه بشروط التعلق السياقي، كالتكلم والحضور والغيبة (للشخص) ، والإفراد والتثنية والجمع (في العدد) ، والتذكير والتأنيث (في النوع) ...الخ مما يلاحظ في المواءمة النحوية بين عناصر التركيب.
يعنى التركيب اللفظي بكل أقسام الكلم، أما التركيب المصطلحي فيركز فيه على الاسم، بكل أشكاله: مصادر ومشتقات وصفات، الذي يشكل نواة التركيب المصطلحي (العنصر الأول في التركيب) ، ويعد من جهة أخرى حجر الزاوية في بناء نظرية التسمية المصطلحية.
ترى لم هذا التركيز على الاسم في النظرية المصطلحية، دون غيره من أقسام الكلم؟
يعرف الاسم بأنه (اللفظ الذي يدل على معنى في نفسه دون دلالة على زمن) (61) ، وعلامته أن يقبل التعريف والتنوين وحرف النداء، والجر والإسناد إليه، وهو عكس الفعل الذي يدل على حدث ذي دلالة زمنية ماضيا أو حاضرًا أو مستقبلا (62) ولا يقبل فضلا عن ذلك بشيء مما ذكرنا.