فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 14 من 27

لهذه التعريفات دلالتها في علم المصطلح الحديث، فارتباط الأسماء بالأشياء والمعاني في واقعها المعين، بصرف النظر عن الحدود الزمانية هو من صميم التفسير المنطقي الفلسفي للمصطلحات المتعلق بنظام تسمية الأشياء والمعاني التي يتألف منها الواقع حسية أو غير حسية. فالأشياء والمعاني إنما تسمى أو توصف بأسماء وصفات وليس بأفعال أو ظروف أو حروف، وكل تسمية لا تُنْقَضُ باحتمال الصدق أو الكذب لأنها تعيين يدخل في نطاق الجملة الإنشائية وليس الخبرية. من هنا فإن التركيب المصطلحي لا يعتد بكل مواصفات الجملة، إذ لا تتطلب نواة المركّب بالضرورة اقترانا واجبا باسم آخر ليكون خبرا لها (63) ، ولكنها قد تكتفي بنفسها أوبإضافة تابع لها كالصفة والمضاف مثلا لتأكيد التسمية، يدعم هذا الرأي تعريف العرب للجملة التي لا يُشْتَرط فيها إفادة المعنى. يعرف الشريف الجرجاني الجملة بأنها:

(مركب من كلمتين أسندت إحداهما إلى الأخرى سواء أفاد كقولك(زيد قائم) أو لم يفد كقولك (إن يكرمني) فإنه جملة لا تفيد الاّ بعد مجئ جوابه). (64) يعني هذا أن التركيب المصطلحي لا يبلغ حد الجملة، وإذا ما حدث ذلك فإنه من وجهة نظر مصطلحية، يكون قد تعرض للتقويض وحكم عليه بأنه جملة وليس تركيبا . يقول في ذلك آلان ري:

(إن المصطلحية تدرس العلامات اللسانية شأنها في ذلك شأن اللسانيات وعلم العلامات، بيد أن ثمة اختلافا بين علم المصطلح وذينك العلمين، فحيث يعنى هذان العلمان بالعلامات اللسانية مطلقا، فإن علم المصطلح يعنى بنوع خاص منها وهي الأسماء كمصطلحات وليس الأفعال أو الأدوات أو الحروف. فالاسم بالمعنى المنطقي يفسّر كعنصر مستقل في التجربة البشرية فردية كانت أو جماعية، التي يسمّيها أو يخصصها أو يعبّر عنها المستعملون) . (65)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت