فهنا لا أناقش فضائل العلم، بالطريقة التقليدية المعروفة، بل أنطلق من خلال وصية نبوية، مفعمة بالحب والإجلال، والترحيب بطلبة العلم، الذين يتغشون المعارف، ويهتفون خلف الفوائد، ويحملون مشقة البحث والسفر والتعب، لأجل الفرائد والزبد والنوادر ...
تعبنا وأيمُ الله لكن بجنبنا:. مباهجُ عزٍ ليس عنهن مطلبُ
هؤلاء هم يحق طلبه العلم، الذين يصدُقون فيه لله، ويتطلعون لمرضاة ربهم، ويتنافسون فيهم، لتزكية نفوسهم، ورفع الجهل والغشاوة عن عقولهم، لأن العلم نور، وطلبه حياة، وحفظه رسوخ، وتبليغه حياة لذيذة بهيحة.
وهذا الحديث (مرحبًا بوصية رسول الله) تأكيد على صلة الإسلام بالعلم والمعرفة، وتحبيذه أهله، وتشريفه لهم، ودعوته إلى حمله والاهتمام به.
فكان كل طالب علم، ساعٍ إلى المعرفة مرحب به من رسول الله، وحاظٍ بنواله وتسليمه والحفاوة به.
فأيّ فخر بعد ذلك؟! أن يلقى الطالب للعلم مثل هذا الشرف، ونحو تلك المكرمة النبيلة.
أهلُ الحديثِ هم آلُ النبيّ وإن لم ... يصحبوا نفسَه أنفاسَه صحبوا
ولأهمية هذه الوصية، وجب التنبيه عليها، وقيام الأمة بمضمونها من رعاية العلم وأهله، وحفز طلبته ودعاته، وإلا كنا مقصرين متخلفين، خارجين عن التوجيه النبوي، كمثل المجتمعات الضعيفة المتخلفة، التي يولد العالم والطالب النهِم فيها، فيموت من ساعته! وإنما تلقى الحفاوة والدعم والإعزار لأهل اللهو والفن الماجن الخليع، والله المستعان ..
فعائلُ يستحي الشيطانُ منها:. ويبرأ من سفالتها الخليعُ