الصفحة 4 من 12

ومعالم الترحيب بوصية رسول الله ليس مجرد حب العلماء والتشجيع لهم، بل يتجاوز ذلك كله ليصبح (مؤسسة مجتمعية) تتبنى التأهيل والتأسيس العلمي، من الصغر، وترعاه في الكبر، لأن العلم يحتاج إلى استعداد وبذل وبناء ودعم، ووفاء رعاية، كما كان يصنع بعض الأئمة الكبار كابن المبارك رحمه الله في دعمه وتبنيه فقراء طلبة الحديث، وقال مقولته الشهيرة للفضيل رحمه الله(لولاك وأصحابك ما اتجرت.

وكان ينفق على الفقراء، في كل سنة مائة ألف درهم)وعوتب مرة فيما يفرق من المال في البلدان دون بلده، فقال:

إني أعرف مكان قوم لهم فضل وصدق، طلبوا الحديث، فأحسنوا طلبه لحاجة الناس إليهم، احتاجوا، فإن تركناهم، ضاع علمهم، وإن أعناهم، بثوا العلم لأمة محمد -صلى الله عليه وسلم- لا أعلم بعد النبوة أفضل من بث العلم.

وما صنعه أيضًا بعض الولاة والأمراء بتاسيس مدارس علمية، عرفت في التاريخ بالبناء والتأسيس العلمي والاجتماعي، وكان لها أثرها الظاهر والوضاء، لاسيما إذا صحت النية وحسُن القصد.

فالترحيب يقصد به هنا (منظومة عمل مؤسسي) متكامل، لأن العلم بوابة النهوض، ومستقبل الأمة، وتعميق تدينها وصلاحها، وإليه يشمخ الرفعاء ويشخص الوجهاء.

ولذلك أحب أن أتحدث عن فضل العلم ومكانة العلماء، وواجبنا نحوهم عبر هذا الحديث الشريف، وتلكم الوصية النبوية الواعية، التي يبين من خلالها، مَن الأولى بالترحيب والتكريم؟! العلماء أم سواهم، والفضلاء أن من دونهم؟!

غريبٌ دهرنا لما تبدى:. وبات الفدمُ كالعلَمِ الرفيعِ

فهي تهدينا أساسًا لمبدأ التكريم، ومن المستحق له دون سواه، وما سبب التكريم وما قيمته، ولماذا تم ذلك؟، وكيف يكون؟!

وهي أسئله ملحة ومهمة، سنحاول الإجابة عنها من خلال هذه الرسالة السريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت