بسم الله الرحمن الرحيم
المبتدأ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه ..
أما بعد
فمن أطرب الأحاديث إلى قلبي، وأشعر بالسعادة الغامرة، حين الحديث عنه (فضل العلم وشرفه) ، تلكم المنزلة الرفيعة، والمكانة العالية، من ضروب الخيرات، التي يعلو بها المرء علوًا لاحدّ له، ويشمخ بها حينما يتفاخر الناس ويشمخون، فهو التجارة الرابحة، والعز الميمون، والمُرتقى البعيد. (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) المجادلة (11)
وهنا حديث نبوي استدعاني، وحفزني للحديث عن فضل العلم وقضاياه من وجه آخر جميل وهو (حديث الترحيب) بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث جاء في الحديث عن أبي سعيد الحذري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (سيأتيكم أقوام يطلبون العلم، فإذا رأيتموهم فقولوا: مرحبًا مرحبًا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم واقنوهم) ، واقنوهم قيل: معناها علموهم وفي نسخه (وافتوهم) ، والحديث حسّنه الألباني بشواهده، وهو عند الترمذي وابن ماجة وهؤلاء الطلاب هم و (صية رسول الله) ، وما شرُفوا إلا بشرف ما يحملون من الخير والهدى، والنفع للناس، لأن العلم عائدته حميدة، وعاقبته وسيعة، يتجاوز فضله الآفاق، وتشق كلمته الحدود، ويجعل الله في طيات موانحه منائر الذيوع، ومباهج التدفق والانتشار ...
ومن يهتم بأهله، يهتم به، ويعظّم من شأنه، بل كالمهتم بالعلم، المعظم لموضوعاته وقضاياه، الحفيّ بكل سبله وصنوفه.