إن للإيمان حلاوة وعذوبة يعرفها من سلَّم جوارحه ووجدانه لله عزَّ وجل، ورقَّت مشاعره وأحاسيسه حتَّى صارت مرهفة تلتقط كلَّ الإشارات والدلالات الربَّانية. والقلب الَّذي صدق مع الله ومع نفسه ينعم بأمن الله وطمأنينته، لأن أجهزة الإنذار ضدَّ الزيغ أو الخطأ، جاهزة في أعماقه دائمًا، لترسل تحذيرها موقظة منبِّهة.
وهذه الآية هي بمثابة صيحة التحذير وجرس التنبيه والإنذار بالخطر، يُقرع في أعماق القلب المؤمن بشكل دائم، لئلا ينسى تربُّص الشيطان للميل به عن طريق الهدى، وإلقائه في مهاوي التهلكة. فالمؤمن حذر يقظ في مراقبة الثغرات الَّتي يمكن أن ينفذ الشيطان إليه من خلالها. ولما كانت استمرارية هذه المراقبة شاقَّة عسيرة عليه، كان لابدَّ له من طلب مدد إلهي يساعده ويُمِدُّه بالقوَّة لِيُثَبِّتَ أقدامه على الصراط المستقيم.
وفي مواجهة خوفه من تسلُّل الشيطان إلى قلبه، وهدمه للصرح الإيماني فيه، يتوجَّه العبد إلى ربِّه بالدعاء خاشعًا متوسِّلًا، أن يثبِّته على دينه، لأن هذا عطاء لا يعدله عطاء، وهو في أمسِّ الحاجة إليه لأنه يدرك حقيقة ضعفه، وكونه عرضة للتقلُّب والنسيان والانحراف، ولأنه لا يملك قلبه، بل هو في يد الله يقلِّبه كيف يشاء، لذلك يدعوه ألا يزيغ قلبه، وأن يسبغ عليه من رحمته وفضله، ويعطيه القوَّة