ويتفرع منها عنصران هما:
1ـ حرية العقيدة .
2ـ حرية العبادة .
1ـ حرية العقيدة:
بادئ ذي بدء يقرر الإسلام حرية اعتناق الإسلام فلا يكره أحدا على تبديل عقيدته وإن كان يدعو إلى ذلك ، وفرق بين الإكراه على الإسلام والدعوة إليه . قال تعالى: { لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي } [ البقرة: 256 ] وقال أيضا: { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } [ الكهف: 29 ] . فأمر الهدى والضلال أو الإيمان والكفر بيد كل إنسان ولا حق لأحد مهما كان أن يكره غيره أو يجبره قسرا على ذلك فإن فعل فهو مستبد ظالم . يقول سيد قطب - رحمه الله -: إن حرية الاعتقاد هي أول حقوق الإنسان التي يثبت له بها وصف إنسان ، فالذي يسلب إنسانا حرية الاعتقاد إنما يسلبه إنسانيته ابتداء ، ومع حرية الاعتقاد حرية الدعوة للعقيدة والأمن من الأذى والفتنة وإلا فهي حرية بالاسم لا مدلول لها في واقع الحياة ... ، وفي هذا المبدأ يتجلى تكريم الله للإنسان واحترام إرادته وفكره ومشاعره وترك أمره لنفسه فيما يختص بالهدى والضلال في الاعتقاد وتحميله تبعة عمله وحساب نفسه وهذه هي أخص خصائص التحرر الإنساني ، التحرر الذي تنكره على الإنسان في القرن العشرين مذاهب متعسفة ونظم مذلة لا تسمح لهذا الكائن الذي كرمه الله - باختياره لعقيدته - أن ينطوي ضميره على تصور للحياة ونظمها غير ما تمليه عليه الدولة بشتى أجهزتها التوجيهية وما تمليه عليه بعد ذلك بقوانينها وأوضاعها ، فإما أن يعتنق مذهب الدولة هذا وهو يحرمه من الإيمان بإله للكون يصرف هذا الكون ، وإما أن يتعرض للموت بشتى الوسائل والأسباب (1)
وللحرية الفردية في الإسلام مسار ينبغي أن تسير فيه . يقول تعالى: { فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها } [ البقرة: 256 ] ويقول أيضا: { ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى } [ لقمان: 22 ] .