فالاستمساك بالشرع الحنيف هو المسار الصحيح للحرية الفردية ، وهو التوجيه الإلهي لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه حيث قال: { فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا } [ هود: 112 ] فكان كل منهم كما وصفهم الله تعالى في كتابه الكريم: { رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار } [ النور: 37 ] .
إن استشعار المؤمن لحرية العقيدة التي كفلها الإسلام يزيده يقينا بالهدى الذي منحه الله عز وجل له واختاره من بين كثير من الناس للاعتناق به ، ونداء الفطرة الذي أوجد في كل إنسان يقوده بسهولة إلى التشبث بالمنهج الحق دون عناء أو مشقة ، بل ويتحمل في سبيله كل المصاعب والآلام والعقبات التي يضعها الطغاة لصرفه عن مسايرة فطرته والتمشي بموجبها ، والسبب الكامن وراء ذلك أنه لا يمكن له أن يتخلى عن تلك الفطرة التي غرست في كيانه وأصبحت جزءا لا يتجزأ من نفسه التي بين جنبيه .
نماذج واقعية في تطبيق حرية العقيدة:
وفيما يلي يستعرض الباحث تطبيقات واقعية لحرية العقيدة في حياة أفراد من خير القرون:
1ـ عندما أسلم عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ وأعلن إسلامه وعلمت قريش بذلك ثاروا عليه وما برح يقاتلهم ويقاتلونه حتى قامت الشمس على رؤوسهم ، ولما أعيا عمر قعد وقال: افعلوا ما بدا لكم فأحلف بالله أن لو قد كنا ثلاث مائة رجل لقد تركناهم لكم أو تركتموها لنا ، وبينما هم كذلك إذ أقبل العاص بن وائل السهمي فقال: ما شأنكم ؟ قالوا صبأ عمر ، قال: فمه رجل اختار لنفسه أمرا فماذا تريدون ؟ أترون بني عدي يسلمون لكم صاحبهم هكذا ؟ خلوا عن الرجل ، فتفرقوا عنه (1)