الصفحة 9 من 14

"الرب في الأصل التربيَةُ ، وهو إنشاءُ الشيءِ حالًا فحالًا إلى حَدِّ التمام ، يُقالُ رَبَّهُ ، ورَبَّاهُ ، و رَبَّبَهُ . وقيل: ( لأنْ يَرُبَّنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي رَجُلٌ مِنْ هَوَازِنَ ) . ..ولا يُقالُ الرَّبُّ مُطْلَقًا إلا لله تعالى .. وبالإضافة يُقالُ له ولغَيْرِهِ".

أما المعنى الاصطلاحي لكلمة التربية فعلى الرغم من كونه يعتمد كثيرًا على المعنى اللغوي ؛ إلا أنه يختلف من عصرٍ إلى عصر ، ومن مكانٍ إلى آخر ، وما ذلك إلا لأن العملية التربوية كثيرًا ما تتأثر بالعوامل والتغيرات الزمانية والمكانية والاجتماعية التي تؤثر بصورةٍ مباشرة أو غير مباشرة على شخصية الإنسان في مختلف جوانبها على اعتبار أن كل نشاط ، أو مجهود ، أو عمل يقوم به الإنسان يؤثر بطبيعة الحال في تكوينه ؛ أو طباعه ، أو تعامله ، أو تكيفه مع البيئة التي يعيش فيها ويتفاعل مع من فيها وما فيها ؛ إما سلبًا أو إيجابًا .

لذلك كله فإن للتربية معاني اصطلاحية كثيرة ومتنوعة يُشير إليها ( عبد الرحمن بن حجر الغامدي ، 1418هـ ، ص 3 ) بقوله:

"يرى كثيرٌ من رجال التربية والتعليم أن مصطلح"التربية"لا يخضع لتعريفٍ محدد ، بسبب تعقد العملية التربوية من جانب ، وتأثرها بالعادات ، والتقاليد ، والقيم ، والأديان ، والأعراف ، والأهداف من جانبٍ آخر . بالإضافة إلى أنها عملية متطورة متغيرة بتغير الزمان والمكان ، ويمكن القول بأن التربية تدخل في عداد المسائل الحية لأنها تتسم بخاصية النمو".

وعلى الرغم من ذلك إلا أنه يمكن القول: إن المعنى الاصطلاحي للتربية - عمومًا - لا يخرج عن كونها تنمية الجوانب المُختلفة لشخصية الإنسان ، عن طريق التعليم ، والتدريب ، والتثقيف ، والتهذيب ، والممارسة ؛ لغرض إعداد الإنسان الصالح لعمارة الأرض وتحقيق معنى الاستخلاف فيها .

مفهوم التربية الإسلامية وتعريفها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت