…لا شك في أن هناك فرقًا بين المفهوم والتعريف ؛ فالمفهوم كما جاء في ( المعجم الوجيز ، 1400هـ ، ص 483 ) :"مجموع الصفات والخصائص الموضحة لمعنى كلِّي". أما التعريف فيُقصد به كما أشار إلى ذلك ( المعجم الوجيز ، 1400هـ ، ص 415 ) :"تحديد الشيء بذكر خواصه المُميزة". ومعنى هذا أن المفهوم يكون شاملًا ، وواسعًا ، ومعتمدًا على ما يتم استيعابه عن طريق العقل . أما التعريف فهو توصيفٌ لشيءٍ مُحدد ودقيق ومتفق عليه إلى حدٍ ما . وعلى الرغم من كثرة الكتابات حول مفهوم التربية وتعريفها عند المهتمين في الميدان التربوي ؛ إلا أن هناك تداخلًا فيما بين المصطلحين عند كثيرٍ من الكُتاب والباحثين ، فهناك من يتحدث عن المفهوم ثم لا يلبث أن ينتقل مباشرةً إلى التعريف في تداخل لا يمكن معه الفصل بينهما ، والعكس صحيح . وفيما يلي محاولةٌ لبيان وتوضيح المقصود من مصطلح مفهوم"التربية الإسلامية"كعمليةٍ شاملةٍ ونظامٍ متكاملٍ ، ثم تحديدٍ دقيقٍ لتعريفها كمصطلحٍ علميٍ مستقل .
أولًا / مفهوم التربية الإسلامية:
هناك اختلافٌ بين المهتمين بالقضايا التربوية حول مفهوم التربية حيث تتعدد الآراء ووجهات النظر في هذا الشأن ؛ نظرًا لتعدد الأطراف المُشاركة في العملية التربوية ، واختلاف الزوايا التي يُنظر من خلالها لهذه العملية ؛ إضافةً إلى اختلاف الاتجاهات ، والآراء ، والثقافات ، والفلسفات ، واختلاف ظروف الزمان ، والمكان ، والجوانب التي يتم معالجتها ، ونحو ذلك من العوامل الأخرى .
ومع أن هذا الاختلاف في تحديد مفهوم التربية يُعد أمرًا مقبولًا - نسبيًّا - عند أصحاب الفلسفات والنظريات والأفكار التربوية البشرية ؛ إلا أنه ينبغي ألاَّ يكون كذلك في ميدان التربية الإسلامية . وهو ما ألمح إليه ( مقداد يالجن ، 1406هـ ، ص 23) بقوله: