ولأن المعاجم اللغوية تُرجع الكلمة إلى حروفها الأصلية لإلقاء الضوء على مفهومها ؛ فإن كلمة"تربية"التي تتكون من خمسة حروف تعود في أصلها إلى حرفين أصليين هما الراء والباء ( رب ) ، ولهذين الحرفين عند اجتماعهما العديد من المعاني التي أشار إليها ( محمد خير عرقسوسي ، 1419هـ ، ص ص 18 - 19) بقوله:
"وهكذا نجد أن ( الراء و الباء ) يجتمعان على معنى السمو والإصلاح ، وتقوية الجوهر ، مع فروق طفيفة في تدرج هذا المعنى حيث يُستعمل للأمور المادية ( ربا يربو ) تعبيرًا عن زيادةٍ ماديةٍ في جسم الأشياء ، بينما يُستعمل للإنسان والحيوان ( ربَّى يُربي ) مثل خَفَّي يُخفي ، بمعنى ترعرع في بيئة معينة ؛ ويستعمل للأمور المعنوية ( ربأ يربأ ) لتكريم النفس عن الدنايا ، ويُستعمل للرُقي بالجوهر: ربَّ يَرُبُ على وزن مدَّ يمُدُّ ، حتى نصل إلى ( الرَّب ) وهو خالق كل شيءٍ وراعيه ومصلحه ؛ فهو التربية الكاملة".
وانطلاقًا من ذلك فقد كانت تعريفات سلفنا الصالح للتربية متقاربةً ومتشابهةً إلى حدٍ ما لأنها اعتمدت في ذلك على المعنى اللغوي للكلمة ؛ فقد عرَّفها ( ناصر الدين البيضاوي ، د . ت ، ص 3 ) بقوله:
"الرب في الأصل مصدر بمعنى التربية .وهي تبليغ الشيء إلى كماله شيئًا فشيئًا".
و يُعرَّفها الشيخ الرئيس ابن سينا ؛ كما أورد ذلك ( مقداد يالجن ، 1406هـ ، ص 22 ) بقوله:
"التربية هي العادة ، وأعني بالعادة فعل الشيء الواحد مرارًا كثيرةً ، وزمانًا طويلًا في أوقاتٍ مُتقاربة". كما أنه أورد تعريفًا آخر يرى فيه أن التربية"إبلاغ الذات إلى كمالها الذي خُلقت له".
في حين يُعرِّفها ( الراغب الأصفهاني ، 1412هـ ، ص 336 ) بقوله: