من ذلك كله يمكن القول: إن معنى كلمة التربية يدور ويتركز في العناية التامة ، والرعاية الكاملة لمختلف جوانب شخصية الإنسان في مختلف مراحل حياته ؛ وفي كل شأنٍ من شئونها . وهو ما يُشير إليه (خالد حامد الحازمي ،1420هـ ، ص 18) بقوله:
"من هذه التعريفات اللغوية يتضح أن التربية تدور حول الإصلاح ، والقيام بأمر المتربي ، وتعهده ، ورعايته بما يُنميه . وأن المفهوم التربوي مرتبط بجميع تلك المعاني".
والخلاصة: أن المرادفات التي استخدمها السلف الصالح للدلالة على معنى التربية تدور حول تنمية ، وتنشئة ، ورعاية النفس البشرية وسياستها ، والعمل على إصلاحها ، وتهذيبها ، وتأديبها ، وتزكيتها ، والحرص على تعليمها ، ونصحها وإرشادها ؛حتى يتحقق التكيف المطلوب ، والتفاعل الإيجابي لجميع جوانبها المختلفة ؛ مع ما حولها ، ومن حولها من كائناتٍ ومكونات .
معنى التربية في اللغة والاصطلاح:
…يعود أصل كلمة التربية في اللغة إلى الفعل ( رَبَا ) أي زاد ونما ، وهو ما يدل عليه قوله تعالى:] وترى الأرض هامدةً فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوجٍ بهيج[ ( سورة الحج: الآية 5 ) .
كما أن كلمة تربية مصدر للفعل ( ربَّى ) أي نشَّأَ و نَمَّى ، وقد ورد هذا المعنى في قوله تعالى:] وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا[ ( سورة الإسراء:الآية 24) .
وفي قوله عز وجل:] ألم نُربك فينا وليدًا ولبثت فينا من عمرك سنين[ ( سورة الشعراء: الآية 18 ) .
وهذا يعني أن كلمة التربية لا تخرج في معناها اللغوي عن دائرة النمو و الزيادة والتنشئة . وفي ذلك يقول الشاعر العربي القديم:
فمن يَكُ سائلًا عني فإني
بمكةَ منزِلي وبها رَبيتُ