والحسن ما كان إسناده دون الأول في الحفظ والإتقان، ويعمه والذي قبله اسم الخبر القوي.
قبل ذلك فيما سبق قال: ومنه المتفق عليه وهو ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما، قال: قبل ذلك"ومنه المتفق عليه"يعني: من الصحيح ما هو متفق عليه، ومراده كما شرحه ما خرجه الشيخان، يقصدون بذلك أن الحديث إذا كان صحابيه واحدا ولفظه أو معناه واحدا وخُرِّج في الصحيحين فإنه يسمى متفقا عليه، أما إذا كان لفظه واحدا لكنه في البخاري مثلا من حديث أبي هريرة وفي مسلم من حديث أبي سعيد فلا يقال فيه: إنه متفق عليه، بل في المتفق عليه لا بد أن يكون الصحابي واحدا، وأن يكون الحديث واحدا، يعني: متفقا في اللفظ أو في المعنى وأن يكون مخرجا في الصحيحين.
فإذا اختل واحد من هذه الأشياء فإنه لا يكون متفقا عليه إلا في بعض الاصطلاحات عند العلماء، لكن مراد المؤلف هنا لا بد أن يجتمع فيه هذه الشروط الثلاثة: أن يكون الحديث صحابيه واحدا، ولفظه أو معناه واحدا، وأن يكون مخرجا في الصحيحين.
هذا النوع وهو يتعلق بالحديث الحسن لذاته، وهو أن يكون رجاله أو رواته قاصرين في الحفظ عن الذي قبله وهو الصحيح، لكنهم مرتفعون عمن يُحَدُّ حديثه ضعيفا؛ لأن الرواة -رواة الحديث- على ثلاث درجات: درجة الثقات ودرجة الضعفاء، يعني هناك رواة اجتمع العلماء على تصحيح أحاديثهم، كنافع وسالم والزهري ومالك والحمادَيْن والسفيانَيْن، هؤلاء اتفقوا على أن حديثهم صحيح.
وقسم آخر حديثهم ضعيف، كليث بن أبي سليم ورِشْدِين بن سعد وأبي نجيح، وأبي معشر نجيح بن عبد الرحمن ونحوهم، فهؤلاء حديثهم ضعيف.