فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 130

فيه طائفة في مرتبة متوسطة، هؤلاء هم المُشكِلون، حالهم ارتفعت بهم عن حيز الضعفاء، ونزلت بهم عن درجة الثقات، فهم إن نُظِر إليهم من جانب الرواة الثقات وجدنا أنهم ضعاف، وإن نظرنا إليهم باعتبار الرواة الضعفاء وجدنا أنهم أرفع وأحسن حالا منهم، هذا النوع يعبر عنه بأنهم خَفَّ ضبطهم فلم يكونوا كالثقات في الضبط ولم يكونوا في الحفظ كالضعفاء، هذا النوع المُشكِل وعليه أشكل تعريف الحديث الحسن عند العلماء.

المؤلف -رحمه الله- ذكر الفارق بين الحديث الصحيح والحديث الحسن بأنه يتعلق بالرواة، فالحديث الحسن لا بد أن يكون مستوفيا شروط الحديث الصحيح: لا بد أن يكون رواته عدولا، وأن يكون إسناده متصلا، وأن يكون سالما من الشذوذ، وأن يكون سالما من العلة، إلا في ضبط الرواة فبينه وبين الصحيح اختلاف، وذلك أن الراوي إذا خف ضبطه حكمنا على حديثه بأنه حسن؛ لأن راويه قاصر في الحفظ عن درجة رجال الصحيح.

إذا كان تام الحفظ حكمنا عليه بأنه صحيح، إذا نزل عن خفة الحفظ وهو سوء الحفظ أو ضعف الحفظ أو الوَهم الكثير فإنه حينئذ نحكم عليه بأنه ضعيف، هذا النوع وهو تحديد راوي الحديث الحسن وهو من أشكل ما يشكل ولا يعرف إلا بعد طول ممارسة في الرواة ودرجاتهم وأقوال العلماء فيهم؛ ولإشكاله كان عادة مثل هؤلاء الرواة نجد للإمام الواحد فيهم قولين، وتجد أن الأئمة مختلفين فيهم، ليس هناك ضابط محدد لك يدرك بطول الممارسة لهذا الفن، هذا النوع يسمى الحسن لذاته، يعني: أنه حسن بمفرده، دل ذلك على أن هناك نوعا آخر يقابله وهو الحسن لغيره، الحسن لغيره معناه الحديث الذي لا يحكم عليه بالحُسن لإسناد واحد، وإنما لا بد من تعدد طرقه حتى يرتقي إلى الحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت