فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 130

مشكلة للحديث الحسن، الحديث الذي رواه الإمام أحمد، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيعتين في بيعة"هذا الحديث حسنه العلماء؛ لأن محمد بن عمرو بن علقمة في حفظه خفة، وذلك أن محمد بن عمر بن علقمة لم يطعن أحد في عدالته، بل هو صادق عدل في دينه، لكن لما كان عنده نوع اضطراب في بعض الأحاديث ومخالفة لغيره جاءه الضعف من هذه الحيثية؛ ولذا لما قارن العلماء -رحمهم الله- أحاديثه بأحاديث غيره من الثقات وجدوا أنه أنزل منهم، ولما قارنوه بأحاديث الضعفاء وجدوا أنه أرفع؛ لأنه يوافق الثقات في كثير ويوافق الضعفاء، مثل هذه حكموا عليه بأن حديثه حسن؛ ولهذا جعله الحافظ الذهبي، ذكر أنه في عداد من يُحسَّن حديثهم.

الإسناد هذا إذا نظرنا إليه وجدنا أن يحيى بن سعيد القطان ثقة حجة إمام لا نزاع بين أهل العلم، وأبو سلمة بن عبد الرحمن من كبار التابعين، وأبو هريرة صحابي لا يُسأل عنه، إذا نظرنا إلى هذا الإسناد وجدنا أن موضع تحسينه إنما هو وجود محمد بن عمر بن علقمة في الإسناد، فيدل هذا على أن الإسناد ينظر إليه بأدنى رواته، الحكم على الإسناد معلق بأقل الرواة حفظا.

فإذا كان رواة الإسناد كلهم ثقات وفيهم واحد خَفَّ ضبطه فنسميه حسنا؛ لأن الاعتبار بأدناهم حفظا، إذا كان في الإسناد راوٍ ضعيف ولو كان بقية الإسناد كلهم ثقات، فإننا نحكم على الحديث بأنه حديث ضعيف؛ لأننا ننظر في الأسانيد إلى أدنى الرواة حفظا، في الحديث الحسن لما لفت نظرنا في هذا الإسناد وجدنا أن أدناهم حفظا محمد بن عمرو بن علقمة؛ فحكمنا على الحديث بأنه حسن لوجود محمد بن عمرو بن علقمة فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت