فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 130

محمد بن عمرو بن علقمة لم يكن الطعن في عدالته، وإنما كان الطعن في.. وإنما كان كلام العلماء موجها إلى حفظه؛ ولهذا اختلف فيه العلماء منهم من يوثقه كابن معين والنسائي في رواية، ومنهم من يضعفه كالإمام أحمد، ومنهم من يتوسط في حاله، وهذه عادة من أمارات الراوي الذي يُحسِّن العلماء حديثَه، فصار الحديثان -الصحيح والحسن- يشتركان في عدالة الرواة وفي اتصال الإسناد، وفي سلامة الحديث متنا وسندا من الشذوذ والعلة، يتفقان في أن راوي الحديث الصحيح يجب أن يكون تام الضبط، وأما راوي الحديث الحسن فإنه يكون خفيف الضبط.

القسم الثاني من الحديث الحسن وهو الحسن لغيره، يعني: الذي لا يكون حسنا إلا بوجود عاضد له، وهذا يعني أن الحديث في أصله ضعيف، لكنه لما وجدنا له عاضدا مثله أو أرفع منه، رقيناه من درجة الضعف إلى الحسن لغيره، ولأن الراوي الضعيف أو الإسناد المنقطع أو نحوه.. لأن هذه الأشياء إنما ضعفناها لاحتمال أن يكون هناك ساقط أو لوجود ساقط بين الراوي ومن روى عنه، أو لاحتمال أن هذا الراوي لم يحفظ الحديث كما ينبغي، فلما جاءه آخر بمثله أو أرفع منه دل ذلك على أن الحديث محفوظ وأن الراوي هذا قد انجبر حفظه بمجيء الحديث من وجه آخر، وأن الانقطاع الذي في الإسناد قد انجبر بمجيء الحديث من وجه آخر.

عندنا مثَّلوا له بحديث يوسف بن عبيد، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ولا تَبِع بيعتين في بيعة"هذا الحديث قالوا: إن يونس لم يسمع من نافع، إذا لم يسمع منه فالإسناد منقطع؛ لأنه بينه وبينه ابن نافع، إذا كان الإسناد منقطعا وقد تقدم أن الحديث لا يكون صحيحا ولا حسنا إلا إذا كان متصل الإسناد، فإذا لم يكن متصل الإسناد كان ضعيفا فإن هذا الحديث يعتبر ضعيفا؛ لوجود الانقطاع بين يونس وبين نافع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت