نحكم على هذا الحديث بأنه ضعيف، لكن جاءه الحديث السابق والذي مَرَّ معنا قبل قليل مثَّلنا له في الحديث الحسن لذاته، جاء في ذلك الحديث السابق فارتقى به الحديث إلى الحسن لغيره؛ لأن هذا الحديث لو كان معنى فقط -حديث ابن عمر- لقلنا: إنه ضعيف بهذا الإسناد، جاءه الحديث الآخر حديث أبي هريرة الذي مر معنا، لما جاءه رقاه إلى الحسن لغيره، فصار الحسن لغيره في أصله ضعيف، وحديث ابن عمر هذا في أصله ضعيف لأن فيه انقطاعا، جاءته الطريق الأخرى أو الحديث الآخر فرفعه وقواه، ورفعه إلى مرتبة الحسن، لكن الحسن ليس لذاته، يعني: ليس بمفرد الإسناد، وإنما رقيناه لوجود غيره معه عَضَدَهُ فارتقى به إلى درجة الحسن، هذا النوع هو الذي يسمى الحديث الحسن لغيره.
فالحديث الحسن لغيره هو الضعيف الذي انجبر لتعدد طرقه، يشترط فيه ألا يكون الضعف شديدا، فإن كان الضعف شديدا فإنه لا يرتقي، كأن كان هناك انقطاع كبير سقط فيه ثلاثة أو نحوه هذا لا يرتقي، أو كان في الإسناد أو المتن شذوذ أو علة هذا لا يرتقي، أو كان الراوي شديد الغفلة فاحش الغلط، أو كان الراوي متروكا فهذا لا يقبل حديثه الانجبار ولا يصلح أن نرقيه إلى الحسن لغيره مهما جاءه من الطرق والشواهد والعواضد؛ لأنه يتقاعد عن الانجبار.