هذه الشروط الخمسة إذا اجتمعت صح الحديث متنا وإسنادا، لكن قد يصح الحديث سندا ولا يصح متنا، وقد تتوافر فيه بعض الشروط في إسناده ولا يتوافر بعضها الآخر، فالحديث إذا حكم عليه بأن رجاله ثقات أو بأن رواته ثقات فالحكم هنا ليس معناه أن الحديث صحيح، ولكن معناه أن الحديث توافر فيه الشرطان الأول والثاني وهما العدالة والضبط، وإذا قالوا: هذا إسناد صحيح، فمعناه أن الإسناد قد استوفى الشروط الخمسة، لكن المتن قد يكون فيه شذوذ أو يكون فيه علة، ولهذا إذا قالوا: إسناده صحيح لا يعني ذلك أن الحديث صحيح، قد يكون صحيحا وقد تكون هناك علة أو شذوذ في متنه، كذلك إذا قالوا هذا الإسناد رجاله رجال الصحيح فلا يعنيه أنه صحيح، احتمال أن يكون رجاله رجال الصحيح لكن فيه انقطاع أو فيه شذوذ أو فيه علة، لكن إذا قيل: إن الحديث صحيح، فمعناه إنه استوفى هذه الشروط الخمسة المتعلقة بإسناده ومتنه.
هذا النوع إذا استوفى الشروط الخمسة يسمونه الحديث الصحيح، وإذا أطلقوا الحديث الصحيح فإنهم يريدون الحديث الصحيح لذاته، معنى"لذاته"يعنى: أنه صحيح بمفرده لا يحتاج إلى غيره ليرفعه من درجة إلى درجة، بل هو بمجرد مجيئه بهذا الإسناد فإنه صحيح، فالصحيح لذاته معناه الصحيح بمفرده لا يحتاج إلى غيره لأن يرقيه إلى رتبة الصحة، يقابله الصحيح لغيره، الصحيح لغيره فهو الحديث الذي لا يصح إلا بوجود عاضد له يرقيه من الدرجة التي دون الصحة وهي الحسن لذاته إلى الصحيح لغيره.
الصحيح لغيره لا يعرف إلا إذا عرفنا الحسن لذاته على ما يأتي إن شاء الله، فصار عندنا أو صارت هذه الشروط الخمسة متعلقة بالحديث الصحيح، إذا توافرت حكمنا عليه بأنه صحيح لذاته، إذا اختل أحد هذه الشروط فإنه يكون ضعيفا، إلا في تمام الضبط، إذا اختل تمام الضبط فقد يكون الحديث حسنا وقد يكون ضعيفا على ما يأتي إن شاء الله.
الحديث الحسن