فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 130

وأما الشرط الرابع والخامس: فهذان من أصعب العلوم، وهما يعتبران أدق علوم الحديث، وهذا النوع وهو معرفة الشذوذ والعلة لا يدرك إلا بكلام أهل العلم الأئمة كالإمام أحمد والبخاري ومسلم وأبو زرعة ونحوهم..، الحديث إذا استوفى هذه الشروط حكمنا عليه بأنه حديث صحيح، فعندنا مثلا ما رواه الترمذي عن قتيبة عن أبي عوانة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"تسحَّروا فإن في السَّحُور بركة"هذا الحديث إذا نظرنا إليه وجدنا رواته كلهم ثقات، فقتيبة بن سعيد ثقة، وأبو عوانة اليشكري ثقة، وعبد العزيز بن صهيب ثقة، وأنس بن مالك صحابي لا يسأل عنه، والإسناد بينهم متصل لأنه ثبت عن كل واحد منهم قد سمع من الآخر وروى عنه.

بقي بعد ذلك السلامة من الشذوذ والعلة، هذه أُدركت لأن الحديث مُخرج في الصحيحين، إذا خُرِّج في الصحيحين أدركنا أنه سالم من الشذوذ والعلة، كذلك أدركنا سلامته من الشذوذ والعلة بطريق آخر، وهو أن الترمذي لما خرج الحديث حكم عليه بأنه صحيح، وقلنا في انتفاء الشذوذ والعلة: تُدرَج بكلام العلماء، إما بنفي الشذوذ والعلة عنه صريحا أو بتصحيح الحديث، إذا صححوه أو أوردوه في المصنفات الصحيحة فإنه حينئذ يقتضي أن الحديث صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت