لكن الذي يجب أن يعرف هنا: يجب أن يكون الحديث الصحيح سالما أيضا من العلة، فإن كان في الحديث شذوذ أو علة فإنه لا يحكم عليه بأنه حديث صحيح، إنما يحكم عليه بأنه حديث صحيح إذا سلم من الشذوذ والعلة مع استيفائه الشروط الثلاثة المتقدمة، فصار الحديث الصحيح لا بد أن يكون مستوفيا هذه الأشياء الخمسة، الأول منها والثاني والثالث، هذه قد تكون أسهل الجميع في الإدراك، الأول والثاني يعرف بممارسة كلام العلماء في الجرح والتعديل، ومن معرفة الألفاظ التي يطلقونها.
فإذا أطلقوا على رجل بأنه ثقة عرفنا أنه يجمع بين العدالة والحفظ، وإذا أطلقوا على رجل بقولهم: إمام من أئمة المسلمين، أو فلان لا يسأل عنه.. أو نحو ذلك فهذه من العبارات الدالة على العدالة والضبط، أما إذا وصف بأنه حافظ ولم يوصف بأنه عدل فهذا لا يقتضي أن يكون الراوي ثقة؛ لأنه قد يكون حافظا ولا يكون عدلا، وإذا وصف بأنه عدل ولم يوصف بأنه حافظ فلا يلزم منه أن يكون ثقة، وإنما يحتمل أن يكون عدلا في دينه ولكنه غير حافظ، الثالث وهو اتصال الإسناد هذا أيضا إدراكه قريب في اليُسْر من النوعين الأولين وإن كان هو أعسر قليلا منهما، وهذا إن شاء الله سيأتينا في اتصال الحديث بأي شيء يعرف اتصال الحديث.