هناك أقسام تحتاج إلى الكشف عن أحوالها، وذلك إذا كان الراوي مقلا من الرواية عن ذلك الشيخ فروى عنه، فإن مثل ذلك يحتاج إلى التثبت في سماعه هل سمع منه أم لا، ويقصد بالسماع هنا أن يكون قد روى عنه في الجملة ولو حديثا واحدا، إذا ثبت عندنا أنه قد روى عنه حديثا واحدا ولو في الجملة، ولم يكن موصوفا هذا الراوي بالتدليس، فإننا نحكم على الحديث أو على الإسناد بأنه متصل.
الاتصال ندركه بتنصيص الأئمة، نجد كثيرا يقولون فلان سمع من فلان، فلان حدث عن فلان، فمثل هذه تنصيص على السماع، تارة لا نجد التنصيص، ولكن نجد أن العلماء يحكمون على الحديث بأنه صحيح، أو يودعونه في كتبهم التي اشترطوا فيها الصحة، فمثل هذا نحكم عليه بأن هذا الراوي قد سمع من هذا، وأن الإسناد متصل؛ لأن الحكم بصحة الحديث يتضمن الحكم على الحديث بأنه متصل.
كذلك إذا علمنا أن هذا الراوي قد عاصر ذلك الراوي وأمكن اللقاء بينهما، ولم تكن هناك قرينة مانعة من اللقاء أو دالة على عدم الاتصال، فإنه حينئذ يحكم بأن الحديث متصل بناء على شرط الإمام مسلم -رحمه الله- كما سيأتي.
الاتصال -كما تقدم- ليس معلقا بالمرفوع، بل هو يشمل المرفوع والموقوف والمقطوع، فقد يكون المرفوع متصلا، أو قد يكون المتصل مرفوعا، وقد يكون موقوفا على الصحابي، وقد يكون مقطوعا على التابعي.
في الحديث الذي مر معنا يوم أمس، الحديث الذي مثلنا له، الحديث الصحيح، حديث الترمذي، عن قتيبة، عن أبي عوانة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال:"تسحروا فإن في السحور بركة"هذا متصل، وهو مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .
عندنا مالك رواه في (الموطأ) عن عبد الله بن دينار، قال:"رأيت ابن عمر يبول قائما"هذا الحديث موقوف على ابن عمر؛ لأن من فعل ابن عمر، وهو صحابي، ولكنه متصل الإسناد، هذا إسناده متصل.