بعد ذلك إذا فقد شرط الاتصال فإما أن يكون ضعيفا أو يكون ضعيفا جدا، إذا كان ضعيفا كأن يرسل التابعي حديثا عن النبي -عليه الصلاة والسلام- فهذا ضعيف، أو يرسل.. أو يكون هناك انقطاع لوجود مدلس حكمنا على روايته بالانقطاع فهذا انقطاع خفيف وضعفه ينجبر، أما إذا كان الانقطاع كبيرا فإنه يكون الحديث حينئذ ضعيف جدا.
أما إذا وجد في الحديث شذوذ أو علة فإنه يكون معه الحديث ضعيف جدا؛ لأن الشذوذ والعلة قد يقضيان بخطأ الراوي، والخطأ لا يرتقي؛ لأنا إذا جزمنا بأن فلانا مخطئ وحكمنا على روايته بالشذوذ أو العلة فمعنى ذلك أن ما قاله عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه خطأ، والخطأ لا يرتقي، إنما يرتقي ما يكون فيه طرفان أحدهما محتمِل، فالضعيف يحتمل أنه ضبط الحديث فإذا جاءه ما يقويه رقيناه لانقطاع اليسير، إذا كان هناك انقطاع يسير وجاء ما يعضده رقيناه؛ لأن هذا محتمل لأن يكون الحديث موصولا معروفًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أما إذا كان الإسناد أو كان الحديث فيه شذوذ أو علة فإننا نقضي بأن الشاذ أو المُعَل نقضي بأنه حديث أخطأ فيه الراوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا أخطأ الراوي لم يكن لنا أن نرقي حديثا خطأ؛ لأنه ليس بمحتمل.
الحديث المسند
وأنواعه زائدة على الثمانين، المسند وهو ما اتصل إسناده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ويسمى موصولا أيضا.
هذا النوع ذكر المؤلف قبل ذلك أن أنواعه تزيد عن الثمانين -يعني أنواع علوم الحديث-، وهذا باعتبار التقسيمات؛ لأن التقسيم فيه تقسيم مجمل وفيه تقسيم مفصل، التقسيم المجمل تندرج تحته أنواع كثيرة، التقسيم المفصل قد يكون الثلاثة أنواع أو الأربعة أو الخمسة أو الستة أو أكثر تدخل تحت نوع واحد من هذه الأنواع المجملة.
والمؤلف -رحمه الله- ذكر في هذا الكتاب أنواعا كثيرة من علوم الحديث، ستأتي -إن شاء الله- ذكر منها المسند.