الصفحة 7 من 37

وَكَانَ النَّبىُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: (( اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا ، وَفِي بَصَرِي نُورًا ، وَفِي سَمْعِي نُورًا ، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا ، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا ، وَمِنْ فَوْقِي نُورًا ، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا ، وَمِنْ أَمَامِي نُورًا ، وَمِنْ خَلْفِي نُورًا ، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا ) ). فطلب النور لذاته ، ولأبعاضه ، ولحواسه الظاهرة والباطنة ، ولجهاته الست . وقال أبي بن كعب رضي الله عنه: المؤمن مدخله من نورٍ ، ومخرجه من نورٍ ، وقوله نورٌ ، وعمله نورٌ .

وهذا النور بحسب قوته وضعفه يظهر لصاحبه يوم القيامة ، فيسعى بين يديه ويمينه ، فمن الناس من يكون نوره كالشمس ، وآخر كالنجم ، وآخر كالنخلة السحوق ، وآخر دون ذلك ، حتى أن منهم من يعطى نورا على رأس إبهام قدمه ، يضيء مرةً ، ويطفأ أخرى ، كما كان نور إيمانه ومتابعته في الدنيا كذلك ، فهو هذا بعينه ، يظهر هناك للحس والعيان .

وقال سبحانه وتعالى (( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا ) ) (52: سورة الشورى) . فسمَّى وحيه وأمره روحًا ، لما يحصل به من حياة القلوب والأرواح ، وسمَّاه نورًا ، لما يحصل به من الهدى واستنارة القلوب ، والفرقان بين الحق والباطل .

ولهذا ترى صاحب إتباع الأمر والسُّنَّة ، قد كُسىَ من الروح والنُّور ، وما يتبعهما من الحلاوة ، والمهابة ، والجلالة ، والقبول ما قد حرمه غيره ، كما قال الحسن رحمه الله: إنَّ الْمُؤمنَ مَنْ رُزِقَ حلاوةً ومَهَابةً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت