الصفحة 6 من 37

قال العلامة ابن القيم: (( فصاحب السنة حي القلب مستنيره ، وصاحب البدعة ميت القلب مظلمه . وقد ذكر الله سبحانه هذين الأصلين في كتابه في غير موضعٍ ، وجعلهما صفة أهل الايمان ، وجعل ضدهما صفة من خرج عن الإيمان . فإن القلب الحي المستنير ، هو الذي عقل عن الله ، وفهم عنه ، وأذعن وانقاد لتوحيده ، ومتابعة ما بعث به رسوله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . والقلب الميت المظلم الذي لم يعقل عن الله ، ولا انقاد لما بعث به رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ولهذا يصف الله سبحانه هذا الضرب من الناس ، بأنهم أموات غير أحياء ، وبأنهم في الظلمات لا يخرجون منها ، ولهذا كانت الظلمة مستولية عليهم في جميع جهاتهم ، فقلوبهم مظلمة ترى الحق في صورة الباطل ، والباطل في صورة الحق ، وأعمالهم مظلمة ، وأقوالهم مظلمة ، وأحوالهم كلها مظلمة ، وقبورهم ممتلئة عليهم ظلمة ، وإذا قسمت الأنوار دون الجسر للعبور عليه بقوا في الظلمات ، ومدخلهم في النار مظلم ، وهذه الظلمة هي التي خلق فيها الخلق أولا . فمن أراد الله سبحانه وتعالى به السعادة أخرجه منها إلى النور ، ومن أراد به الشقاوة تركه فيها ، كما روى الإمام أحمد وابن حبان في (( صحيحه ) )من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النَّبىِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: (( إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ ، ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ ، فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ النُّورِ اهْتَدَى ، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ ، فَلِذَلِكَ أَقُولُ جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت