وقال الله تعالى (( اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ) ) (257: سورة البقرة) . فأولياء الكفار يعيدونهم إلى ما خلقوا فيه من ظلمة طبائعهم ، وجهلهم ، وأهوائهم ، وكلما أشرق لهم نور النبوة والوحي ، وكادوا أن يدخلوا فيه منعهم أولياؤهم منه ، وصدوهم ، فذلك إخراجهم إياهم من النور إلى الظلمات . وقال تعالى (( أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ) ) (122: سورة الأنعام) ، فأحياه سبحانه وتعالى بروحه ، الذي هو وحيه ، وهو روح الإيمان والعلم ، وجعل له نورًا يمشي به بين أهل الظلمة ، كما يمشي الرجل بالسراج المضيء في الليلة الظلماء ، فهو يرى أهل الظلمة في ظلامتهم ، وهم لا يرونه كالبصير الذي يمشي بين العميان )) اهـ .
ولأصحاب الحديث من الأنوار والمهابة والجلال ما لغيرهم من المؤمنين ، إلا أنهم يزيدون عليهم بمقدار ما لرسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عليهم من مزيد الطاعة ، ووافر المحبة ، وعظيم التعزير والتوقير ، فهم في أنوار الهداية والمحبة والعلم يتقلبون ، (( نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا ) ) (8: سورة التحريم) .
قال العلامة ابن القيم: (( والخارجون عن طاعة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم ومتابعتهم ، يتقلبون في عشر ظلمات: ظلمة الطبع ، وظلمة الجهل ، وظلمة الهوى ، وظلمة القول ، وظلمة العمل ، وظلمة المدخل ، وظلمة المخرج ، وظلمة القبر ، وظلمة القيامة ، وظلمة دار القرار . فالظلمة لازمة لهم في دورهم الثلاثة .