وقال أبو عيسى الترمذى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي ، فَوَعَاهَا ، وَحَفِظَهَا ، وَبَلَّغَهَا ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ، ثَلاثٌ لا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ: إِخْلاصُ الْعَمَلِ للهِ ، وَمُنَاصَحَةُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ ، فَإِنَّ الدَّعْوَةَ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ ) ).
وقوله (( نَضَّرَ اللهُ امْرَأً ) )يحتمل معناه وجهين:
( أحدهما ) أن يكون بمعنى ألبسه اللهُ النضرة ، وهي الحسن والرونق وخلوص اللون ، فتقديره حينئذٍ: جمَّله اللهُ وزيَّنه وأبهاه .
( الوجه الثاني ) أن يكون بمعنى: أوصله الله الى نضرة الجنة ، وهي نعمتها ونضارتها . قال الله عَزَّ وَجَلَّ (( فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا ) ) (11: سورة الإنسان) ، وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ (( تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ) ) (24: سورة المطففين) . قال الفرَّاء: بَرِيقُه ونَداهِ ، والنَّضْرة نَعِيمُ الوجه . وقال الزجَّاج في قوله عَزَّ وَجَلَّ (( وُجُوهٌ يَوْمِئذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ) )، قال: نَضَرَتْ بنعيم الْجَنَّةِ ، والنَّظَرِ إِلَى ربِّها عَزَّ وَجَلَّ .
وفى (( لسان العرب ) ) (5/213) : قال شَمِر: الرُّواة يَرْوُون هذا الحديث بالتخفيف والتشديد ، وفسَّره أَبو عبيدة ، فقال: جعله الله ناضِرًا ، قال: وروي عن الأَصمعي فيه التشديد: (( نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ ) ); وأَنشد:
نَضَّرَ اللهُ أَعْظُمًا دَفَنُوها بِسِجِسْتانَ طَلْحَة َ الطَّلَحَاتِ