الحمد لله الهادى من استهداه طلبًا لمرضاته . الواقى من اتقاه رَغَبًَا في جناته . والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على خير رسله ودعاته . وبعد .
فقد ذكرنا آنفًا ، أنَّ أصحاب الحديث هم أحقُّ الناس وأولاهم برَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ولهم من شرف الانتساب إليه ما ليس لغيرِهِمْ ، وقد قال جَلَّ ذِكْرُهُ (( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ) ) (71: سورة الإسراء) ، فهذا أكبر شرفٍ لَهُمْ ، إذ كان رسولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحياة إِمَامَهُمْ .
ومما يؤثر عن إمام الأئمة أبى عبد الله الشافعى قوله: (( لَوْلا أَهْلُ الْمَحَابِرِ ، لَخَطَبَتْ الزَّنادِقَةُ عَلَى الْمَنَابِرِ ) )، وقوله: (( أَهْلُ الْحَدِيثِ فِي كُلِّ زَمَانٍ كَالصَّحَابَةِ فِي زَمَانِهِمْ ) )، وقال: (( إِذَا رَأَيْتُ صَاحِبَ حَدِيثٍ ، فَكَأَنِيَ رَأَيْتُ وَاحِدًَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ). وكان أحمد بن سريج يقول: (( أَهْلُ الْحَدِيثِ أَعْظَمُ دَرَجَةٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ ، لاعْتِنَائِهِمْ بِضَبْطِ الأَصُولِ ) ).
قال الإمام أبو حاتم بنُ حِبَّان (911) : أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ الشَّيْبَانِي ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ثنا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ كَيْسَانَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الهَادِ عن أبيه عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قال قال رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً ) ).