الصفحة 13 من 37

ولله درُّه ، فقد أتى على جُمُل أوصافهم ، وأبانَ جميلَ مآثرهم ، حيث قال: (( وقد جعل اللهُ أهل الحديث أركان الشريعة ، وهدم بهم كلَّ بدعةٍ شنيعة ، فهم أمناء اللهِ في خليقته ، والواسطة بين النَّبىِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأمَّته ، والمجتهدون في حفظ ملَّته ، أنوارهم زاهرة ، وفضائلهم سائرة ، وآياتهم باهرة ، ومذاهبهم ظاهرة ، وحججهم قاهرة . وكلُّ فرقةٍ تتحيز إلى هوىٍ ترجع إليه ، وتستحسن رأيًا تعكف عليه ، سوى أصحاب الحديث ، فإنَّ الكتاب عُدَّتُهم ، والسَّنة حُجَّتُهم ، والرسول فئتهم ، وإليه نسبتُهم ، لا يعرجون على الأهواء ، ولا يلتفتون إلى الآراء ، يُقْبلُ منهم ما رووه عن الرسول ، فهم المأمونون عليه العدول . حفظة الدين وخزنته ، وأوعية العلم وحملته ، إذا اُختلف في حديثٍ كان إليهم الرجوع ، فما حكموا به فهو المقبول المسموع ، منهم كلُّ عالمٍ فقيه ، وإمامٍ رفيعٍ نبيه ، وزاهدٍ في قبيلة ، ومخصوصٍ بفضيلة ، وقارئٍ متقن ، وخطيبٍ محسن ، وهم الجمهور العظيم ، وسبيلهم السبيل المستقيم ، وكل مبتدعٍ باعتقادهم يتظاهر ، وعلى الإفصاح بغير مذاهبهم لا يتجاسر ، من كادهم قصمه الله ، ومن عاندهم خذله الله ، لا يضرهم من خذلهم ، ولا يفلح من اعتزلهم ، المحتاط لدينه إلى إرشادهم فقير ، وبصر الناظر بالسوء إليهم حسير ، وإنَّ اللهَ على نصرهم لقدير ) ).

وأصحاب الحديث هم فِرْسَانُ هذا الدين ، الذابُّون عن حياضِه كيدَ الطاعنين ، فبهم رفع اللهُ منارَ الحق وأوضحَهُ ، وخفضَ الكذبَ والزورَ وفضحَهُ ، وعصم شريعةَ الإسلام من التزييف والبهتان ، وجعل السنَّة المطهرة مصونةً من التبديل والتحريف ، والزيادة والنقصان ، بما حفظه في صدور أهل الحفظ منهم والإتقان ، وبما عظَّم من شأن الكذب على رسوله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المبعوث بواضحات الصدق والبرهان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت