فكمْ وَضَعَ الزنادقةُ والوضَّاعون والأفَّاكون ، وضعافُ الحفظ من الزهَّاد والعبَّاد والمغفلون ، بقصدٍ وتعمدٍ ، أو بغفلةٍ وسوء حفظٍ ، كمْ وضعوا من أحاديث في الترغيب والتحذير ، والنذارة والتبشير ، وفضائل الأقوال والأعمال ، ومناقب الصحب والآل ، فكشف الله على أيدى الجهابذة من حفَّاظ الآثار ونقَّاد الأخبار زيغَهم ، وفضح كيدَهم ، إذ بيَّنوا أحوال رواتِها ، وحللوا دقائق أسانيدِها ، وميزوا صحيحَها وسقيمَها ، فكشفوا عوار الباطل والموضوع ، وأوضحوا علل المنكر والمصنوع . ولهذا لما سئل السيد الجليل والإمام القدوة النحرير عبد الله بن المبارك المروزى: ما هذه الأحاديث الموضوعة ؟ ، أجاب قائلًا: تَعِيشُ لَهَا الْجَهَابِذَةُ .
ولله درُّ العلامة محمد على آدم الأثيوبى ، حيث يقول فِى منظومته (( تذكرة الطالبين ببيان الوضع وأصناف الوضاعين ) ):
لمَّا حَمَى اللهُ الكِتَابَ الْمُنْزَلا عَنْ أَنْ يُزَادَ فِيهِ أَوْ يُبَدَّلا
أَخَذَ أقْوَامٌ يَزِيدُونَ عَلَى أَخْبَارِ مَنْ أَرْسَلَهُ لِيَفْصِلا
فَأنْشَأَ اللهُ حُمَاةَ الدِّينِ مُمَيِِّزينَ الْغَثَّ مِنْ سَمِينِ
قَدْ أَيَّدَ اللهُ بِهِمْ أَعْصَارَا وَنَوَّرُوا الْبِلادَ وَالأَمْصَارَا
وَحَرَسُوا الأَرْضَ كَأَمْلاكِ السَّمَا أَكْرِمَ بِفِرْسَانٍ يَجُولُون الْحِمَى
وَقَالَ سُفْيَانُ الملائِكَةُ قَدْ حَرَسَتْ السَّمَاءَ عَنْ طَاغٍ مَرَدْ
وَحَرَسَ الأَرْضَ رُوَاةُ الخَبَرِ عَنْ كُلِّ مَنْ لِكَيْدِ شَْرعٍ يَفْتَرِى
وَابنُ زُرَيْعٍ قَالَ قَوْلًا يُعْتَبَرْ لِكُلِّ دِينٍ جَاءَ فِرسَانٌ غُرَرْ
فِرْسَانُ هَذَا الدِّينِ أَصْحَابُ السَّنَدْ فَاسْلُكْ سَبِيلَهُمْ فَإِنَّهُ الرَّشَدْ
وَابْنُ الْمُبَارِكِ الْجَلِيلُ إِذْ سُئِلْ عَمَّا لَهُ الوَضَّاعُ كَيْدًَا يَفْتَعِلْ
قَالَ: تَعِيشُ دَهْرَهَا الجَهَابِذَةْ حَامِيَةً تِلَكَ الغُثَاءَ نَابِذَةْ