وقد عقب أيضًا شمس الدين البرماوي على كلام الآمدي بقوله:"وما ادعاه من الاتفاق مردود، فقد توقف الإمام [1] في ذلك، ولم يختر شيئًا، وقال سراج الدين الأرموي: في جواز ذلك نظر، وجزم الإمام في المنتخب بأنه لا يجوز، ونقله أبو الخطاب عن بعضهم، وقال ابن دقيق العيد في الكلام على الحديث الثاني من شرح الإلمام: إنه رأى المنع في ذلك لبعض المتأخرين" [2] .
وقال ابن السمعاني (ت489هـ) :"وأما دليل الخطاب، فيجوز تخصيص العموم به على الظاهر من مذهب الشافعي" [3] ، وعلق على هذا ابن السبكي بقوله:"ولفظ الظاهر ظاهر في أن الخلاف موجود" [4] .
* الأقوال في المسألة:
اختلف العلماء القائلون بحجية مفهوم المخالفة في حكم التخصيص به على قولين:
القول الأول: أنه يجوز التخصيص بمفهوم المخالفة:
وبهذا قال جمهور القائلين بحجية مفهوم المخالفة، فهو مذهب أكثر الحنابلة [5] ، وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية: أنه منقول صريحًا عن الإمام أحمد [6] ، كما أنه مذهب أكثر المالكية [7] ، وأكثر الشافعية [8] .
القول الثاني: أن مفهوم المخالفة لا يخصص العام:
(1) يعني: فخر الدين الرازي.
(2) الفوائد السنية 2/492.
(3) قواطع الأدلة 1/363-364.
(4) رفع الحاجب ص358.
وانظر كذلك: البحر المحيط 3/383.
(5) انظر: العدة 2/578، التمهيد، لأبي الخطاب 2/118، الواضح 3/397، روضة الناظر 2/131، شرح مختصر الروضة 2/568، المسود ص127، أصول ابن مفلح 3/962، شرح الكوكب المنير 3/366.
(6) انظر: مجموع الفتاوى 31/108.
(7) انظر: التقريب والإرشاد 3/251، تقريب الوصول ص143، مفتاح الوصولص537، نشر البنود 1/251.
(8) انظر: شرح اللمع 2/27، قواطع الأدلة 1/363، الإحكام، للآمدي 2/478، نهاية الوصول 4/1679، الإبهاج 2/180، رفع الحاجب ص357، البحر المحيط 3/381، شرح المحلي 2/66.