فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 59

2-أيضًا لا خلاف بين أهل العلم في أنه إذا منع من التخصيص بمفهوم المخالفة دليل أقوى منه فإنه يسقط، ويبقى العام على عمومه.

المطلب الثالث

الأقوال في حكم التخصيص بمفهوم المخالفة

قبل الشروع في ذكر أقوال أهل العلم في حكم التخصيص بمفهوم المخالفة أود تجلية أمرين متعلقين بخلافهم في هذه المسألة، وبيانهما على النحو الآتي:

أولًا: أن الخلاف في التخصيص بمفهوم المخالفة بين أهل العلم فرع للقول بحجيته، فهو خلاف بين القائلين بحجيته، ولهذا فإن من لا يرى حجية مفهوم المخالفة لا يبحث أصلًا عن جواز التخصيص به ومنعه.

فمفهوم المخالفة حجة شرعية عند جمهور أهل العلم، وأنكره جمهور الحنفية وطائفة في خطابات الشرع [1] .

وعليه فالخلاف في التخصيص به كان بين القائلين بحجيته، وهذا ما نبه إليه طائفة ممن كتب عن هذه المسألة.

قال ابن الحاجب:"العام يخص بالمفهوم إن قيل به" [2] .

وقال الزركشي عن الخلاف في التخصيص بمفهوم المخالفة:"والخلاف إذا قلنا: إنه حجة، فإن قلنا: ليس بحجة،امتنع قطعًا" [3] .

وقال جمال الدين الأسنوي (ت772هـ) :"إذا فرعنا على أن المفهوم حجة جاز عند المصنف [4] تخصيص المنطوق به" [5] .

(1) انظر: أصول السرخسي 1/256، الإحكام، للآمدي 3/72، شرح تنقيح الفصول ص270، نهاية الوصول 5/2045، البحر المحيط 4/30، تيسير التحرير 1/98، شرح الكوكب المنير 3/500.

(2) انظر: شرح العضد 2/150.

(3) تشنيف المسامع 2/784.

(4) يعني: ناصر الدين البيضاوي صاحب منهاج الأصول.

(5) نهاية السول 2/467.

وانظر كذلك: الإحكام، للآمدي 2/478، البحر المحيط 3/385، السراج الوهاج 1/576، الفوائد السنية 2/491، فواتح الرحموت 1/353، تيسير التحرير 1/316.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت