ومثال المفهوم المعارض بما هو أقوى منه: نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث حكيم بن حزام - رضي الله عنه - عن بيع ما لم يقبض [1] ، مع قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عمر رضي الله عنهما:"من ابتاع طعامًا، فلا يبعه حتى يستوفيه" [2] ، ولم يقل جمهور أهل العلم هنا بدليل الخطاب في حديث ابن عمر، حيث لم يخصصوا به العموم الوارد في حديث حكيم فيخرجوا منه ما عدا الطعام، لأنهم تمسكوا بدليل أقوى من المفهوم، وهو التنبيه؛ فإن الطعام إذا لم يجز بيعه قبل القبض مع كون حاجة الناس داعية إليه، فلأن لا يجوز غيره من باب أولى، كما تمسكوا أيضًا بالقياس؛ فإنه يدل على أن غير الطعام بمنزلته؛ لأنه إنما لم يجز بيع الطعام لأنه لم يحصل فيه القبض المستحق بالعقد، وهذا المعنى موجود في غير الطعام [3] .
وتلخيصًا لما سبق يمكن إيجاز الكلام عن تحرير محل النزاع في مسألة التخصيص بمفهوم المخالفة من خلال النقاط الآتية:
رابعًا: أن محل الخلاف في التخصيص بمفهوم المخالفة فيما إذا ورد العام في كلام، والمفهوم في كلام آخر مستقل عنه، وذلك من متكلم واحد أو في حكم الواحد.
1-أنه لا خلاف بين جماهير أهل العلم في أن مفهوم اللقب لا يخصص العام؛ وذلك نظرًا لعدم حجيته، وحكي الاتفاق على ذلك.
(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 24/32، رقم 15316. ...
والدارقطني في سننه، كتاب البيوع 3/8. ... ... ... ... =
= والطيالسي في مسنده ص187.
والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب البيوع، باب النهي عن بيع ما لم يقبض وإن كان غير طعام 5/313.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب الكيل على البائع والمعطي 3/140.
وسلم في صحيحه، كتاب البيوع، باب بطلان بيع المبيع قبل القبض 10/169.
(3) انظر: العدة 2/634-635، الواضح في أصول الفقه 3/444، المسودة ص144، البحر المحيط 3/386.