يدل بمفهومه على أن الملائكة لا تموت، قال الحافظ ابن حجر (ت852هـ) : (ولا حجة فيه؛ لأنه مفهوم لقب، ولا اعتبار له،و على تقديره فيعارضه ما هو أقوى منه، وهو عموم قوله تعالى: { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ } [1] [2] .
ثالثًا: لا يخالف الجمهور القائلون بجواز تخصيص العام بمفهوم المخالفة أنه إذا منع من التخصيص به دليل أقوى منه فإنه يسقط المفهوم ويطرح، ويبقى اللفظ العام على عمومه.
وصرح بهذا طائفة من محققي الأصوليين، حيث ذكروه في مقام الاحتراز من الاعتراض عليهم من قبل المخالفين في جواز التخصيص بالمفهوم بأنكم قد تركتم أصلكم هذا في بعض المواضع، وقدمتم العموم.
فقد نقل الزركشي عن القاضي أبي الطيب [3] قوله:"تخصيص العام بدليل الخطاب واجب، إلا أن يمنع منه دليل أقوى من المفهوم، فيسقط حينئذ المفهوم، ويبقى العام على عمومه" [4] .
وكذا نص على هذا أبو يعلي (ت458هـ) ، فقال:"تخصيص العام بدليل الخطاب واجب، إلا أن يمنع منه دليل أقوى من دليل الخطاب، فيسقط... ويجب حمل العام على عمومه" [5] .
وأكد هذا أبو الوفاء ابن عقيل (ت513هـ) حيث قال بعد أن قرر جواز التخصيص بمفهوم المخالفة:"فإن ناقضونا بمواضع، فيجب أن ننظر إلى دلائل تلك، فإن كانت تنبيهًا أو قياسًا فاعلم أننا نترك دليل الخطاب لما هو أقوى منه" [6] .
وفي المسودة:"ومتى رأيت المفهوم قد ترك في موضع، وعمل بالعموم، فإن ذلك بدليل آخر" [7] .
(1) من الآية رقم: 88، من سورة القصص.
(2) فتح الباري 13/382.
(3) هو: طاهر بن عبد الله بن طاهر، أبو الطيب الطبري الشافعي، الفقيه الأصولي القاضي، صنف في الخلاف والأصول والجدل كتبًا كثيرة، من مؤلفاته: شرح مختصر المزني، كتاب في طبقات الشافعية، توفي سنة 450هـ.
انظر: شذرات الذهب 3/284، معجم المؤلفين 5/37.
(4) البحر المحيط 3/386.
(5) العدة 2/634.
(6) الواضح في أصول الفقه 3/443-444.
(7) المسودة ص143-144.