فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 59

فإنه دال بمنطوقه على إيجاب الزكاة فيما كان من الغنم سائمة، أما ما كان منها معلوفًا فإن مفهومه المخالف يدل على عدم إيجاب الزكاة فيه، فكان مخصصًا لعموم الحديث الأول، فلا تجب الزكاة فيما كان معلوفًا [1] .

المطلب الثاني

تحرير محل النزاع في حكم التخصيص بمفهوم المخالفة

من خلال التأمل فيما كتبه أهل العلم حول تعارض العموم ومفهوم المخالفة يلحظ أنهم يتفقون في بعض الصور على تقديم العموم، كما يتفقون في صور أخرى على تقديم المفهوم، وعليه يمكن أن يحرر محل النزاع بينهم في المسألة من خلال النظر في النقاط الآتية:

أولًا: ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ـ وتابعه عليه طائفة من محققي الحنابلة ـ أن تخصيص العموم بمفهوم المخالفة إنما يكون في كلامين منفصلين من متكلم واحد أو في حكم الواحد، ككلام الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ، لا في كلام واحد متصل، ولا كلام متكلمين لا يجب اتحاد مقصودهما [2] .

قال شيخ الإسلام:"هذا الذي تكلم الناس فيه من دلالة المفهوم هل هي حجة أم لا؟ وإذا كانت حجة فهل يخص بها العام أم لا؟ إنما هو في كلامين منفصلين من متكلم واحد، أو في حكم الواحد، ليس ذلك في كلام واحد متصل بعضه ببعض، ولا في كلام متكلمين لا يجب اتحاد مقصودهما، فهنا ثلاثة أقسام" [3] .

وتفصيل الكلام عن هذه الأقسام على النحو الآتي [4] :

القسم الأول:

(1) انظر: الواضح 3/443، شرح تنقيح الفصول ص215، رفع الحاجب ص357، البحر المحيط 3/382.

(2) انظر: مجموع الفتاوى 31/106، أصول ابن مفلح 3/965، القواعد والفوائد الأصولية ص294، التحبير 6/2668.

(3) مجموع الفتاوى 31/106.

(4) انظر: مجموع الفتاوى 31/109-110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت