بمفهوم المخالفة الثابت من قوله - صلى الله عليه وسلم -:"جعلت لي الأرض طيبة طهورًا ومسجدًا" [1] ، فإن مفهومه أن الأرض الخبيثة لا تكون مسجدًا ولا طهورًا، فكان مخصصًا لعموم الحديث الأول [2] .
وكذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"وفي الغنم في كل أربعين شاة شاة" [3] دال على عموم إيجاب الزكاة في الغنم متى بلغت هذا القدر، لكن يخصصه قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الآخر:"في سائمة الغنم الزكاة" [4] ،
(1) أخرجه بهذا اللفظ مسلم في صحيحه، أول كتاب المساجد ومواضع الصلاة 5/3.
(2) انظر: مجموع الفتاوى 31/107.
(3) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة 2/225، رقم 1568.
والترمذي في سننه، أبواب الزكاة، باب ما جاء في زكاة الإبل والغنم 3/17، رقم 621، وقال عنه: حديث حسن، والعمل على هذا الحديث عند عامة الفقهاء.
وابن ماجة في سننه، كتاب الزكاة، باب صدقة الغنم 1/577.
والإمام أحمد في مسنده 8/257، رقم 4634.
(4) الحديث كذا يذكره كثير من الفقهاء والأصوليين، ولم أجده بهذا اللفظ في كتب السنة، وقد نقل الزركشي في المعتبر، ص170، عن ابن الصلاح قوله:"أحسب أن قول الفقهاء والأصوليين: في سائمة الغنم الزكاة اختصار منهم للمفصل في لفظ الحديث من مقادير الزكاة المختلفة النصب".
إلا أن معناه وارد في الصحيح، ومن ذلك: كتاب أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - إلى أنس بن مالك - رضي الله عنه - في الصدقات، وفيه:"وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة"أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة، باب زكاة الغنم 2/238.