أن القول بتخصيص العام بمفهوم الموافقة فيه إعمال لكلا الدليلين، وعدم التخصيص به يترتب عليه إلغاء مفهوم الموافقة بلا ضرورة، ومن المعلوم أن إعمال الدليلين متى أمكن مقدم على إبطال أحدهما، وقد أمكن بجعل أحدهما مخصصًا للآخر، فتعين الذهاب إليه [1] .
الدليل الخامس:
اتفاق أهل العلم على جواز النسخ بالفحوى، كما حكاه طائفة من الأصوليين [2] ، وإذا جاز النسخ به فلأن يجوز التخصيص به من باب أولى؛ وذلك لأن النسخ إبطال ورفع للحكم بعد ثبوته، ولهذا يشترط العلماء فيه ما لا يشترطون في التخصيص، بخلاف التخصيص، فإنهم يعدونه بيانًا للمراد باللفظ العام، ولهذا يتساهلون في إثباته، وإذا جاز أن يرفع الفحوى الحكم بعد ثبوته، فجواز بيانه أولى [3] .
المبحث الثاني
التخصيص بمفهوم المخالفة
وفيه سبعة مطالب:
المطلب الأول ...: معنى التخصيص بمفهوم المخالفة.
المطلب الثاني ...: تحرير محل النزاع في حكم التخصيص بمفهوم المخالفة.
المطلب الثالث ...: الأقوال في حكم التخصيص بمفهوم المخالفة.
المطلب الرابع ...: الأدلة.
المطلب الخامس: الترجيح.
المطلب السادس: منشأ الخلاف.
المطلب السابع: التطبيقات الفقهية.
ابيض
المطلب الأول
معنى التخصيص بمفهوم المخالفة
(1) انظر: تشنيف المسامع 2/783، نشر البنود 2/251، شرح المحلي 2/66.
(2) انظر حكاية الاتفاق عليه في: المحصول 3/361، الإحكام، للآمدي 3/235، نهاية الوصول 6/2379.
(3) انظر: الإبهاج 2/180.
وانظر كذلك: نهاية الوصول 4/1454، البحر المحيط 3/243-244.