فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 59

وهذا أمر قرره السبكي بقوله:"ينبغي أن يجعل محل الخلاف في مفهوم المخالفة، ويؤيده أن الإمام [1] صرح في آخر الناسخ والمنسوخ ـ قبل القسم الثالث فيما يظن أنه ناسخ ـ بأن الفحوى يكون ناسخًا بالاتفاق" [2] .

4-... وأما ما ذكره الزركشي ـ ومن وافقه ـ من أن الخلاف ثابت في مفهوم الموافقة، فلعله يحمل على خلاف آخر في مسألة متعلقة بالتخصيص به، وذلك أن أهل العلم المتفقين على أصل جواز التخصيص به اختلفوا: هل يجوز التخصيص به مطلقًا أو بعد تخصيص العام أولًا بدليل قاطع؟ وهذا من أحكام التخصيص به بعد فرض جوازه، فهو مخصص في الجملة على كل حال.

ويؤيد هذا قول عبد العلي الأنصاري:"وأما مفهوم الموافقة فعندهم يخصص مطلقًا، ويفهم من إشارات كلام البعض أنه لا يخصص؛ لأن العبارة أقوى، إلا إذا خص بعبارة قاطعة أولًا، والتحقيق أنه يخصص مطلقًا إن كان جليًا، وإلا فكما سبق" [3] .

والقائلون بالتفصيل هنا هم الحنفية؛ وذلك لأنهم يرون أن دلالة العام في الأصل قطعية. فيخالفون الجمهور في قولهم بأن دلالته مظنونة لاحتمال التخصيص، وإذا كانت دلالته قطعية، فلا يخص بما هو ظني كخبر الواحد والقياس والمفهوم، إلا إذا خص منه البعض بقطعي، لأن مخصوص البعض ظني عندهم، فجاز تخصيصه بالظني [4] .

المطلب الثالث

الأدلة على جواز التخصيص بمفهوم الموافقة

ذكر بعض أهل العلم ممن تكلم عن هذه المسألة طائفة من التعليلات لجواز التخصيص بمفهوم الموافقة، وقد جاءت هذه التعليلات في سياق إثبات أصل جواز التخصيص به، وسوف أسوقها على صورة أدلة، وذلك على النحو الآتي:

الدليل الأول:

(1) يعني: الفخر الرازي.

(2) الإبهاج 2/180.

(3) فواتح الرحموت 1/353.

(4) انظر: تيسير التحرير 1/317، 322، فواتح الرحموت 1/353، سلم الوصول، للمطيعي 2/463-464، 468.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت